صوفيا صوفي تسجّل رقمًا قياسيًا في سباق ليه–مانالي خلال 98 ساعة

04-02-2026  آخر تحديث   | 04-02-2026 نشر في   |  أحمد      بواسطة | آواز دي وايس 
صوفيا صوفي تسجّل رقمًا قياسيًا في سباق ليه–مانالي خلال 98 ساعة
صوفيا صوفي تسجّل رقمًا قياسيًا في سباق ليه–مانالي خلال 98 ساعة

 


نيودلهي

تسلّمت صوفيا صوفي، البالغة من العمر 38 عامًا، والمنحدرة من مدينة أجمير في ولاية راجستان، رسميًا شهادة غينيس للأرقام القياسية، بعد إنجازها السباق الجبلي الشاق بين مانالي وليه خلال 98 ساعة و27 دقيقة، لتسجّل بذلك إنجازًا تاريخيًا لم تحققه أي امرأة من قبل.

ويمتد هذا الرقم القياسي، الذي صادقت عليه موسوعة غينيس رسميًا عام 2023م، لمسافة تقارب 480 كيلومترًا عبر واحد من أخطر المسارات في جبال الهيمالايا. ويشمل الطريق عبور خمسة ممرات جبلية شاهقة، مع ارتفاع تراكمي يتجاوز 8500 متر، فضلًا عن التعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض ومستويات خطرة من نقص الأكسجين. ويُنظر إلى هذا التحدي على نطاق واسع بوصفه أحد أقسى سباقات التحمّل في العالم.

ورغم إقرار الرقم القياسي رسميًا عام 2023م، فإن الشهادة الورقية لم تصل إلى صوفي إلا في مطلع عام 2026م، بسبب تأخيرات طويلة تتعلق بإجراءات الشحن الدولي والتخليص الجمركي. ومع وصول الشهادة، تجدد الاهتمام بإنجازها في الأوساط الرياضية العالمية، حيث عُدّ محطة فارقة جديدة في مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات، وحظي بإشادة واسعة من العدّائين والرعاة والجمهور.

ويمثّل الإنجاز القياسي الذي حققته صوفي، علامة فارقة في رياضات التحمّل. وينطلق التحدي من مانالي، البلدة الجبلية الواقعة في ولاية هيماتشال براديش، قبل أن يشق طريقه عبر تضاريس وعرة وقاسية، وصولًا إلى ليه بمنطقة لاداخ. وخلال الرحلة، يمر العدّاؤون بعدد من الممرات الجبلية الأسطورية شاهقة الارتفاع، من بينها ممر روهتانغ وتانغلانغ لا، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وتتراجع مستويات الأكسجين بشكل حاد.

وفي هذه الارتفاعات القاسية، يجد حتى أكثر الرياضيين خبرة صعوبة بالغة في التنفّس والتعافي والحفاظ على نسق الجري. ويُعد قطع هذا المسار سيرًا على الأقدام في أقل من 100 ساعة إنجازًا نادرًا بكل المعايير. وبإنهائها السباق في 98 ساعة و27 دقيقة، لم تكتفِ صوفي بمواجهة التحدي، بل تجاوزته، لتسجّل اسمها كأسرع امرأة على الإطلاق تعبر هذا المسار الهيمالايا سيرًا على الأقدام.

ورغم إنجاز السباق واعتماده رسميًا عام 2023م، فإن التأخير الذي استمر قرابة عامين في تسلّم الشهادة أصبح قصة قائمة بذاتها. وقد تحدثت صوفي لاحقًا عن هذا التأخير بروح مرحة وبقدر كبير من الامتنان، بعيدًا عن أي إحساس بالضيق أو التذمّر.

وأكدت صوفي في منشور لها على منصة "إكس"، أن ما حققته يُعد أسرع عبور في التاريخ لمسار مانالي–ليه مرورًا بالممرات الجبلية الخمسة، معبّرة عن امتنانها الكبير للرعاة وفريق الدعم ولكل من وقف إلى جانبها خلال أشهر طويلة من الإعداد والتعافي. وقد تفاعل أفراد مجتمع العدّائين ومتابعوها على مواقع التواصل بإعجاب واسع، مسلطين الضوء على قسوة التضاريس وشدة التحدي الذهني المطلوب لتحقيق مثل هذا الإنجاز.

 

 

وُلدت صوفيا صوفي عام 1987م في مدينة أجمير، وعملت قرابة عشرة أعوام في قطاع الطيران. ودخل الجري حياتها في بداياته كوسيلة للحفاظ على اللياقة وكسر رتابة عملٍ مهنيٍّ شاق، قبل أن يتحوّل تدريجيًا من مجرد نشاط بدني إلى شغف عميق برياضات التحمّل، أعاد تشكيل مسارها المهني وهويتها الشخصية على حد سواء.

وتميّز صعودها في عالم الجري لمسافات فائقة بسلسلة من النجاحات المتتالية. ففي عام 2018م، حققت أول أرقامها القياسية في موسوعة غينيس بعد أن سجلت أكبر عدد من سباقات الماراثون التي خاضتها امرأة خلال عام واحد، وهو إنجاز وضعها بثبات في مصاف الأسماء البارزة في سباقات المسافات الطويلة.

وواصلت صوفي تعزيز سجلها بإنجاز سباق من كشمير إلى كانياكوماري، إذ قطعت نحو أربعة آلاف كيلومتر خلال 87 يومًا، في رقم قياسي جديد معتمد من موسوعة غينيس. وبعد فترة وجيزة، تمكّنت من اجتياز "المربع الذهبي"، وهو مسار بطول 6002 كيلومترات يربط الطرق السريعة الرئيسة في الهند، خلال 110 أيام فقط، لتحقق بذلك رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا.

ولم تتطلّب هذه السباقات قدرة بدنية عالية فحسب، بل استلزمت أيضًا إعدادًا ذهنيًا قويًا وتخطيطًا لوجستيًا محكمًا وقدرًا كبيرًا من الصمود. وتؤكد صوفي أن دعم أسرتها كان عاملًا حاسمًا في نجاحها، ولا سيما شريك حياتها الذي يرافقها في كثير من التحديات كجزء من فريق الدعم الميداني.

وتحدّثت صوفي عن التحديات المرتبطة بالتأقلم مع الارتفاعات الشاهقة، والتدريب في ظروف قاسية، وتهيئة الجسد لتحمّل التعرض الطويل لنقص الأكسجين والبرودة الشديدة.

ومع تزايد إنجازاتها، أصبحت صوفي محل اهتمام متزايد من كبرى الشركات. ففي أكتوبر 2024م، عيّنتها شركة "هندوستان زنك" المحدودة سفيرةً لعلامتها التجارية، في خطوة تعكس ثقة متنامية بقدرتها على تحفيز المجتمع، وترسيخ مفهوم اللياقة البدنية كخيار حياة مستدام.

وبعيدًا عن حدود الأرقام القياسية الوطنية، تتطلع صوفي إلى أهداف دولية أوسع. ووفقًا لمقابلات وتصريحات سابقة، تخطط لخوض مشروع "الجري حول العالم"، الذي يشمل قطع عشرات الآلاف من الكيلومترات عبر عدة قارات. ولا تنظر إلى هذه المغامرة بوصفها تحديًا رياضيًا فحسب، بل كمبادرة إنسانية عالمية تسعى من خلالها إلى نشر قيم الإنسانية والوحدة والسلام والمساواة، التي تجمعها تحت عنوان واحد: الأمل (HOPE).

وتُمثّل رحلة سوفيا صوفي مثالًا حيًا على الصمود الإنساني والشجاعة، وعلى ما يمكن أن تصنعه الإرادة الص لبة حين لا تعرف التراجع. ويعكس انتقالها من وظيفة مستقرة في قطاع الطيران إلى تحدّي أقسى ظروف جبال الهيمالايا إيمانًا عميقًا بالتطوّر الشخصي واكتشاف الذات.

اقرأ أيضًا: طالب كشميري بالصف التاسع ينجح في تطوير 13 تطبيقًا للهواتف الذكية

وفي عالم تطغى عليه سرديات الانقسام واليأس، تأتي قصة صوفي كتذكير نادر ومُلهم بما يمكن تحقيقه بالإصرار والانضباط ووضوح الهدف. فهي لا تروي حكاية تفوق رياضي فقط، بل تحتفي أيضًا بالإمكانات اللامحدودة للروح الإنسانية وقدرتها على تجاوز كل الحدود.