عائلات مسلمة تتبرّع بأراضٍ لبناء معبد فيرات رامايانا في بيهار

22-01-2026  آخر تحديث   | 21-01-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
عائلات مسلمة تتبرّع بأراضٍ لبناء معبد فيرات رامايانا في بيهار
عائلات مسلمة تتبرّع بأراضٍ لبناء معبد فيرات رامايانا في بيهار

 


باتنا

في مقاطعة شرق تشامباران بولاية بيهار، تبرّعت عدة عائلات مسلمة بأراضٍ لبناء أكبر معبد للرامايانا في العالم، والمصمَّم على غرار أنغكور وات في كمبوديا. كما أعرب تجّار مسلمون محليون عن ترحيبهم بالمشروع، لما يُتوقع أن يسهم به في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها نموذجًا لافتًا للتعاون الاجتماعي والثقة المتبادلة.

ومن المقرّر أن يُشيَّد المعبد في منطقة كايثوليا بشرق تشامباران، ليكون أطول وأكبر معبد رامايانا في العالم؛ إذ سيبلغ ارتفاعه 270 قدمًا، وطوله 1080 قدمًا، وعرضه 540 قدمًا. ومن حيث الحجم، سيتجاوز معبد رام في أيودهيا.

وأثار تشييد معبد فيرات رامايانا في شرق تشامباران حماسًا واسعًا بين السكان المحليين، لا سيما أنه سيضم أيضًا أكبر شيفالينغا في العالم. وأصبح المشروع حديث الأهالي، وتتناوله القنوات الإخبارية المحلية ومنصّات يوتيوب على نطاق واسع.

وفي هذا السياق، قال إس. كونال، سكرتير "معبد ماهافير تراست" في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن عائلة مسلمة تبرّعت بأرض تُقدَّر قيمتها بملايين الروبيات لبناء المعبد، واصفًا ذلك بأنه نموذج حي للتعايش والتراث الهندوسي.

وأجرى صانع المحتوى أجاي كومار حوارًا مع إشتيّاق أحمد خان، المنحدر من قرية كايثوليا في تشامباران، والمقيم حاليًا في غواهاتي. وأوضح أن إشتيّاق أحمد خان وعائلته تبرّعوا عام 2022م بنحو 23 كاثا من الأراضي لصندوق المعبد، دعمًا للمشروع.

وخلال حضوره مراسم تنصيب الشيفالينغا في موقع البناء، قال إشتيّاق خان: "الأرض التي أقف عليها كانت ملكًا لنا، ولو لم تُتَح لما كان مشروع المعبد ممكنًا". وأضاف أنه، إدراكًا لأهمية المشروع، قرّر التبرّع بأرضه. وأوضح أن إس. كونال لم يطلب منه التبرّع بالأرض، بل إن إدارة وقف المعبد كانت ترغب في شرائها بسعر السوق، إلا أنه رفض بيعها، مفضّلًا التبرّع بها دعمًا للمشروع.

وتُقدَّر القيمة الإجمالية للأرض المتبرَّع بها بنحو 2.5 كرور روبية. وقد جرى تسجيل وثائق التبرّع رسميًا في مكتب تسجيل كساريا. وبعد مبادرة عائلة خان، بدأ عدد من أهالي القرية الآخرين بعرض أراضٍ إضافية بأسعار مخفضة لدعم المشروع.

وكتب إس. كونال في منشور على الفيسبوك أن معبد فيرات رامايانا يُجسّد رمزًا حيًا للتراث الهندوسي المشترك.

وأضاف أن تبرّع عائلة مسلمة بأرض لبناء هذا المعبد يحمل رسالة إيجابية للمجتمع. وبحسب سكان المنطقة، فإن القيمة السوقية الحالية للأرض مرتفعة للغاية، ومع ذلك لم يُثِر المتبرّع مسألة السعر مطلقًا.

ويؤكد الأهالي أن دور العبادة، مهما اختلفت الديانات، تنقل رسائل السلام والقيم الأخلاقية. كما يرون أن هذه الواقعة خلّفت آثارًا إيجابية على المستوى المحلي، إذ تعزّزت الثقة المتبادلة بين أتباع الديانات المختلفة، وبدأ أفراد من المجتمعين الهندوسي والمسلم بالتعاون في أعمال بناء المعبد وتقديم التبرعات دعمًا للمشروع.

ويجري تداول هذه الواقعة على نطاق واسع عبر منصّات التواصل الاجتماعي، حيث يجري وصفها بأنها نموذج حيّ للأخوّة في مواجهة سياسات الكراهية.

ويؤكد نشطاء اجتماعيون أن مثل هذه المبادرات تُسهم في ترسيخ الهوية الحقيقية للبلاد وتعزيز قيمها الجامعة. وتُبرز هذه الحادثة أن صدق النوايا، بعيدًا عن الانتماءات الدينية، قادر على تعزيز الوحدة والانسجام داخل المجتمع.  وفي بيهار، برز التبرّع بنحو ثماني بيغهات من الأرض لبناء معبد بوصفه صوتًا قويًا للإنسانية وسط ضجيج الكراهية.

اقرأ أيضًا: عائلة هندوسية تهدي أرضًا لمقبرة المسلمين تخليدًا لذكرى ابنها في بيهار

ويُشيَّد المعبد بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1000 كرور روبية، ومن المخطّط إنجازه خلال خمس سنوات. وسيُستخدم في البناء حجر تشونار الوردي القادم من ولاية أوترا براديش، فيما ستُضفي الزخارف الراجستهانية والمنحوتات ذات الطراز الإسباني مزيدًا من الفخامة على تصميمه.

ويجري تشييد المعبد باستخدام تقنيات مقاومة للزلازل. كما سيضم مهبطًا للطائرات المروحية، ومساحة عرض واسعة، إلى جانب تجسيد حيّ لمشاهد من ملحمة الرامايانا.