نِغار سلطانة.. محامية من جايبور كرّست مسيرتها للقانون وخدمة المجتمع

30-07-2026  آخر تحديث   | 29-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
 نِغار سلطانة
نِغار سلطانة

 


فرحان إسرائيلي/جايبور

أصبح حضور المحاميات في محاكم جايبور اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، لكن الوضع كان مختلفًا تمامًا قبل نحو عقدين من الزمن، إذ لم يكن يعمل في مهنة المحاماة سوى عدد قليل من النساء، وكان عدد المحاميات المسلمات أقل من ذلك بكثير. وفي تلك الفترة، بدأت نِغار سلطانة مسيرتها المهنية في مجال المحاماة.

ولم تكن بداياتها سهلة، فقد واجهت نظرات البعض وتعليقاتهم من حين إلى آخر، لكنها لم تسمح لمثل هذه الأمور بأن تعيق عملها. وبمرور الوقت، استطاعت أن تثبت مكانتها، وأصبحت اليوم اسمًا موثوقًا به في مختلف أنحاء جايبور، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالنساء.

إرث والدها وتعليمها رسما مسارها

لم يكن طريق نِغار إلى أروقة المحاكم غريبًا عنها، فقد كان والدها سلطان محمد ناصر محاميًا معروفًا في جايبور. ومنذ طفولتها، كانت ترافقه إلى المحكمة، ما أتاح لها فرصة التعرف عن قرب على مهنة المحاماة.

وتقول نِغار: "كنا نرى المحاكم ونرتادها منذ طفولتنا. ولم يكن والدي يتولى القضايا فحسب، بل كان يساعد المحتاجين. وكان الناس يثقون به، وهذا ما ألهمني بدوره لدخول هذا المجال".

كما أولت أسرتها أهمية للتعليم الديني، فأُرسلت لفترة إلى أعظم غراه، حيث أكملت دورة "العالِمة". وبعد ذلك عادت إلى جايبور وواصلت دراستها. وكان التحاقها بكلية مهاراني في جايبور نقطة تحول في حياتها. وتقول نِغار: "هناك فهمت كيف يسير العالم خارج نطاق الأسرة. وخلال تلك الفترة، قررت أن أدرس القانون مثل والدي وأن أكرس نفسي لخدمة الناس".

وبعد حصولها على شهادة في القانون من جامعة راجستان عام 2005م، وتسجيلها لدى مجلس نقابة المحامين في راجستان عام 2006م، بدأت ممارسة المحاماة في محاكم جايبور.

وفي ذلك الوقت، كان عدد المحاميات في محاكم جايبور محدودًا للغاية. وتستذكر قائلة: "كنت آنذاك الفتاة الوحيدة في محكمة سانغانير. ولم أكن أعير الأمر اهتمامًا كبيرًا. وكان والدي يحظى باحترام كبير في المحكمة، لذلك لم يكن الناس يقولون شيئًا بصورة علنية، لكنني كنت ألحظ بعض النظرات، وأسمع أحيانًا ضحكات من حولي".

وعلى الرغم من أن البيئة كانت جديدة بالنسبة إليها، فإنها تأقلمت معها تدريجيًا، وظلت مركزة على عملها.

خبرة متنامية في مختلف المحاكم

لم تحصر نِغار سلطانة عملها في محكمة واحدة، بل أتيحت لها تدريجيًا فرص للعمل في محكمة سانغانير والمحكمة العليا في جايبور، ما أسهم باستمرار في إثراء خبرتها المهنية. وكانت قد حددت مجال عملها منذ بداية مسيرتها. وتقول نِغار: "نصحني والدي بعدم ممارسة المحاماة في القضايا الجنائية، لذلك ركزت على القضايا المدنية وقضايا الإيرادات". واليوم، تمتلك خبرة تقارب 20 عامًا في هذا المجال.

العمل من أجل النساء

خلال ممارستها للمحاماة، لاحظت نِغار أن كثيرًا من النساء لا يستطعن التعبير عن أنفسهن بحرية، ولا سيما في أجواء المحاكم. وتقول: "كانت النساء يترددن في كثير من الأحيان في الحديث مع الرجال، لذلك فكرت في أن أتولى قضاياهن".

وتوسع نطاق عملها تدريجيًا ليشمل أيضًا القضايا الزوجية والأسرية، حتى استطاعت اليوم أن تبني لنفسها مكانة بارزة في مختلف أنحاء جايبور. وفيما يتعلق بالمحامين المسلمين، ترى نِغار أن الأوضاع في جايبور أصبحت أفضل بكثير في الوقت الراهن. وتقول: "اليوم، يدخل الشباب والفتيات من المجتمع المسلم هذا المجال ويقدمون عملًا جيدًا".

مسؤوليات تتجاوز قاعات المحاكم

لم يقتصر نشاط نِغار على العمل في المحاكم، بل ارتبطت بالعمل الاجتماعي منذ أيام دراستها الجامعية. وشاركت في مشروعات تتعلق بعمالة الأطفال، حيث جرى تعليم الأطفال وتشجيع أمهاتهم على الاعتماد على أنفسهن. وفي عام 2001م، أسّست مع زملائها "جمعية باهال للتعليم والتنمية الاجتماعية".

وفي إطار هذه المبادرة، أُنشئت مدرسة "Little Flower Academy" في منطقة سانغانير بمدينة جايبور، حيث يدرس فيها اليوم أكثر من 500 طفل. واكتسبت المدرسة سمعة طيبة في المنطقة، إذ يحصل الأطفال المنتمون إلى الفئات محدودة الدخل على التعليم برسوم منخفضة، بينما تُغطى رسوم الأطفال المحتاجين من أموال الزكاة وتبرعات أهل الخير.

التعليم والأسرة والمهنة

حصلت نِغار على شهادات الماجستير، وبكالوريوس التربية، وبكالوريوس القانون، إلى جانب دبلوم في قانون العمل. وواصلت نشاطها المهني حتى بعد الزواج. وتقول: "كان زوجي وسيم أختر داعمًا لي دائمًا، ولم يمنعني قط من مواصلة عملي في المحاماة أو التعليم أو العمل الاجتماعي".

وتمارس نِغار حاليًا المحاماة إلى جانب شقيقها الأكبر، المحامي جاويد أختر، حيث يعمل الشقيقان معًا على مواصلة إرث والدهما في مجال القانون. كما تحمل نِغار سلطانة ترخيصًا رسميًا ككاتبة عدل على مستوى الولاية، وتتولى أعمال توثيق المستندات والتحقق منها، وتساعد عامة الناس في إنجاز الإجراءات القانونية. وسبق لها أيضًا أن شغلت منصب نائبة رئيس نقابة المحامين في سانغانير.

نصائح للمقبلين على مهنة المحاماة

ترى نِغار أن دخول المزيد من النساء إلى مجال القانون سيكون له تأثير إيجابي مباشر في المجتمع. وتقول: "إذا درست الفتاة القانون، فستتمكن من الدفاع عن حقوقها وحقوق الآخرين".

اقرأ أيضًا: ميمونة نرجس.. مرممة فنية تعيد الحياة إلى تراث الهند المتلاشي

وبحسب نِغار، لا تقتصر المحاماة على القدرة على التحدث والمرافعة، بل إن حسن الاستماع لا يقل أهمية عن ذلك. وتقول: "من المهم جدًا أن تكون مستمعًا جيدًا، فعندها فقط يمكنك فهم القضية بصورة صحيحة".

وتضيف: "كان هناك وقت كنت فيه وحدي، وأما اليوم فهناك العديد من الفتيات اللواتي يمارسن المحاماة في المحكمة نفسها. وهذا هو التغيير الأكبر".