راماباي.. أم تركض حافية القدمين لتأمين تعليم ابنتيها

08-09-2026  آخر تحديث   | 08-09-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
راماباي.. أم تركض حافية القدمين لتأمين تعليم ابنتيها
راماباي.. أم تركض حافية القدمين لتأمين تعليم ابنتيها

 


ألفية شيخ/مهاراشترا

لم تكن هناك حذاءا جري رياضيان في قدمي راماباي رانفير عندما وقفت عند خط البداية. ولم تكن ترتدي بدلة رياضية باهظة الثمن، أو تتلقى تدريبًا احترافيًا، أو تحمل وعدًا بالفوز. ولم يكن معها سوى إصرار أم، وهمّ الرسوم الدراسية لابنتيها اللتين كانتا تشغلان تفكيرها باستمرار.

وعندما بدأ السباق في 29 أغسطس، ركضت راماباي حافية القدمين على الطريق الخشن المعبّد بالقطران في منطقة بيد. وكانت كل خطوة تجلب معها الألم؛ فقد كانت الحجارة تؤذي قدميها وبدأت البثور تظهر عليهما، لكنها واصلت الركض.

ولم تكن تركض لمجرد الفوز بسباق ماراثون، بل كانت تركض من أجل تعليم ابنتيها.

وتنحدر راماباي من أسرة تكافح أوضاعًا مالية صعبة في منطقة بيد، المعروفة بالجفاف والفقر والمصاعب التي يواجهها عمال قصب السكر.

وبالنسبة إلى أسرتها، فإن توفير وجبتين يوميًا قد يكون تحديًا في حد ذاته. وأما تدبير المال اللازم للرسوم الدراسية لابنتيها، فكان يبدو عبئًا أكبر.

ولكن راماباي لم تكن مستعدة للسماح للفقر بأن يحدد مستقبل ابنتيها. وكانت تؤمن بأن التعليم يمكن أن يساعدهما على التحرر من دائرة الحرمان التي قيدت حياتها هي نفسها.

وعندما أعلن "بهاراتيا شيكشان براساراك ماندال" في أمباجوغاي عن "ماراثون أمريت-2" في 29 أغسطس، علمت راماباي أن الفائز سيحصل على جائزة نقدية. وبالنسبة إلى كثيرين، كان الأمر مجرد سباق، أما بالنسبة إلى راماباي، فكان فرصة.

فإنها وصلت إلى نقطة الانطلاق إلى جانب مشاركين يرتدون أحذية الجري والملابس الرياضية، بينما لم تكن تملك حتى زوجًا بسيطًا من النعال.

ولكنها كانت تملك ما هو أقوى من الحذاء، وهو إصرار أم قررت أن تواصل ابنتاها تعليمهما مهما كانت التكلفة.

ومع انطلاق السباق، ركضت راماباي حافية القدمين على الطريق القاسي. وكان الألم يزداد مع كل خطوة، لكن إصرارها كان يزداد معه أيضًا. وأبقت عينيها على خط النهاية، بينما ظلت أفكارها منشغلة بابنتيها. وعندما عبرت خط النهاية أخيرًا، كانت قد تجاوزت جميع المتسابقين الآخرين.

لقد فازت راماباي.

ولكن انتصارها كان أكبر بكثير من مجرد الفوز بماراثون؛ فقد انتصرت في معركة صغيرة ضد الفقر وعدم اليقين، وكان مستقبل ابنتيها هو الجائزة التي كانت تعني لها أكثر من أي شيء آخر.

وسرعان ما انتشر خبر الأم التي ركضت حافية القدمين لتوفير الرسوم الدراسية لابنتيها في مختلف أنحاء منطقة بيد، وتداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

ووصلت قصتها في نهاية المطاف إلى إدارة المنطقة. ونظّم جامع منطقة بيد، فيفيك جونسون، حفل تكريم خاصًا لراماباي في مكتبه. وبمبادرة من نائب جامع المنطقة المقيم شيفكومار سوامي، جرى جمع مبلغ 50 ألف روبية من صندوق للمساعدة، وتسليمه إليها.

وتأثر جامع المنطقة أثناء حديثه عن مسيرتها.ووصف فوز راماباي بأنه انتصار لحب الأم وتضحيتها وإصرارها على تأمين مستقبل أفضل لأبنائها. وقال إن قصتها تمثل تذكيرًا قويًا بالمدى الاستثنائي الذي يمكن أن تذهب إليه الأم من أجل ابنتيها.

 

ولكن بالنسبة إلى راماباي، لم يكن هناك حديث عن البطولة، بل كان هناك شعور بالارتياح فقط. وقد ذرفت الدموع فرحًا عندما تلقت المساعدة. وأصبح العبء الذي كان يثقل قلبها، والمتمثل في الخوف من اضطرار ابنتيها إلى التوقف عن التعليم بسبب الفقر، أخف وطأة قليلًا.

اقرأ أيضًا: من 8 طلاب إلى أكثر من 250.. قصة المعلمة آسية فاروقي وصناعة التغيير

وقالت راماباي بامتنان إن المساعدة المالية ستسهم في ضمان مواصلة ابنتيها الذهاب إلى المدرسة. ولعل هذا هو الجانب الأكثر تأثيرًا في قصتها. فهي لم تركض بحثًا عن الشهرة أو التصفيق، بل ركضت لأن فتاتين صغيرتين كانتا تنتظران سداد رسومهما الدراسية. ورغم أن قدميها أصيبتا بجروح في ذلك اليوم، فإن عزيمتها لم تتراجع لحظة واحدة.

من أرض بيد التي أنهكها الجفاف، برزت قصة لامست القلوب في مختلف أنحاء ولاية ماهاراشترا؛ قصة أم حوّلت ألمها إلى قوة، وركضت حافية القدمين نحو مستقبل أفضل لابنتيها.