نيودلهي
حذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من أن أي تحرّك عسكري ضد إيران قد يفضي إلى حالة واسعة من عدم الاستقرار في غرب آسيا وما وراءها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن دعم الدول العربية لمبادرة "مجلس السلام" بشأن غزة، بقيادة الولايات المتحدة، يأتي في إطار مقاربة براغماتية تهدف إلى إنهاء الصراع الدائر.
وخلال تفاعل عام استضافه المجلس الهندي للشؤون العالمية وأداره الدبلوماسي السابق تلميذ أحمد، ، استعرض أبو الغيط الموقف الإقليمي الأوسع لجامعة الدول العربية، مؤكدًا أن دول الخليج رفضت باستمرار التصعيد العسكري وفضّلت الحلول الدبلوماسية. وأشار إلى أن أي تصعيد أو مواجهة محتملة ستكون لها انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم بأسره، محذرًا من أنها قد تفضي إلى تقويض السلام على المستوى العالمي.

وجاءت هذه التصريحات تعليقًا على سؤال حول إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال قوات بحرية إلى منطقة الخليج، ما أثار تكهنات بشأن احتمال عمل عسكري ضد طهران. غير أن أبو الغيط وضع هذه الخطوة في إطارها التاريخي، مقلّلًا من دلالاتها، مشيرًا إلى تمركز الأسطول الأميركي الخامس في البحرين منذ 1995م واستمرار الوجود الأميركي في المنطقة منذ 1945م.
وقال إن وجود القوات الأميركية في الخليج والبحرين والبحر الأحمر والبحر المتوسط ليس أمرًا جديدًا، مؤكدًا أن ما تغيّر فعليًا هو "السياسات والتوجهات" في واشنطن.
وفي الشأن المتصل بغزة، أوضح أبو الغيط أن الدول العربية أيدت مبادرة "مجلس السلام" بوصفها أول طرح أميركي يدعو إلى وقف إطلاق النار، وذلك عقب استخدام إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن حق النقض أربع مرات ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن كانت تهدف إلى وقف القتال.

وعلى الرغم من إقراره بوجود تساؤلات بشأن آليات التمويل والحوكمة وعلاقة المبادرة بالأمم المتحدة، فضلًا عن غياب السلطة الفلسطينية عن لجنتها التنفيذية، شدّد على أن تفاصيل التنفيذ ومساره ستتبلور في المرحلة القادمة.
كما أشار إلى أن عددًا من الدول الأوروبية، بينها فرنسا والمملكة المتحدة والنرويج والسويد، أبدت تحفظات على الآلية خشية إضعاف دور الأمم المتحدة، مؤكدًا في المقابل منطقية الانخراط العربي طالما التزمت واشنطن بقيادة مسار يهدف إلى وقف القتل وإنهاء النزاع.
وقال أبو الغيط إن نشوء أي نظام دولي جديد غالبًا ما يكون مرتبطًا بالحروب، مستشهدًا بتجارب سابقة أبرزها قيام الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وعند سؤاله عن كيفية احتواء الاضطراب الراهن، قال بصراحة إن المشهد لا يزال غير واضح، مؤكدًا أن الأوضاع "شديدة التقلب".
ICWA hosted a Conversation with H.E. Ahmed Aboul Gheit, Secretary-General, League of Arab States @arableague_gs moderated by Amb. Talmiz Ahmad on “International Developments and its Impact on Arab Region” at Sapru House on 30 January 2026. Welcome remarks was delivered by Amb.… pic.twitter.com/dSwR3OdGgs
— ICWA (@ICWA_NewDelhi) January 30, 2026
وأعرب أبو الغيط عن تفاؤله بمستقبل العلاقات العربية-الهندية، مشيرًا إلى التقدم الذي حققته الهند وإلى الحضور الكبير للعمالة الهندية في دول الخليج، ومؤكدًا أن الدول العربية تدرك جيدًا إمكانات الهند، رغم ملاحظته تراجع وتيرة الزخم في العلاقات خلال السنوات الماضية.
اقرأ أيضًا: سفارة الولايات المتحدة في دكا تصدر تحذيرًا أمنيًا قبيل الانتخابات البرلمانية في بنغلاديش
ويشارك أبو الغيط في نيودلهي في الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية والهند، الذي يُعقد اليوم السبت بعد توقف دام عشر سنوات، إلى جانب افتتاحه يوم الجمعة غرفة التجارة والصناعة العربية-الهندية.