أجييثا بيجوم سلطان.. وجه نسائي بارز في مواجهة الاتجار بالبشر والتحرش والمخدرات

16-03-2026  آخر تحديث   | 16-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
أجييثا بيجوم سلطان.. وجه نسائي بارز في مواجهة الاتجار بالبشر والتحرش والمخدرات
أجييثا بيجوم سلطان.. وجه نسائي بارز في مواجهة الاتجار بالبشر والتحرش والمخدرات

 


 سريلاثا إيم

إذا رغبتَ في الحصول على بعض الوقت للتحدث إلى أجييثا بيجوم سلطان، فالأمر يشبه مطاردة الظلال. فالمفتشة العامة للشرطة في ولاية كيرالا (فرع الجريمة)، أجييثا بيجوم، لا تكاد تجد وقتًا حتى لالتقاط أنفاسها، إذ تنتقل من مهمة إلى أخرى في يوم يبدو بلا نهاية. 

وتُعدّ رئيسة فرع الجريمة من بين أرفع ضباط الشرطة في كادر ولاية كيرالا ضمن خدمة الشرطة الهندية، كما أنها أول امرأة مسلمة تلتحق بهذه الخدمة من ولاية تاميل نادو.

وقد تنتظر أيامًا طويلة حتى تتمكن من التحدث إليها عبر الهاتف، إذ إن مكتبها نفسه ينتظر عودتها من مهامها المتعددة؛ فقد تكون في فعالية رياضية، أو مناسبة ثقافية، أو تشرف على تحقيق يتعلق بقضايا التحرش الجنسي في صناعة السينما.

كما تقود تحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر، وتدفّق المخدرات إلى الولاية، وغيرها من الملفات الحساسة للغاية التي تمسّ النسيج الاجتماعي للولاية. وقد أكدت دائمًا أن عملها المتعلق بقضايا النساء والأطفال قريب جدًا من قلبها. 

وقد ارتقت في سُلَّم القيادة الشرطية في كيرالا، محققةً التقدير والنجاح في كل موقع تولّت فيه المسؤولية.

كيف استطاعت أن تتقمّص شخصية الشرطية الصارمة؟ ومن أين جاءت بكل هذا الثبات والثقة؟ وهل كانت هكذا منذ البداية؟ 

تقول مبتدئةً حديثها: "لم أكن دائمًا واثقةً من نفسي، كما تعلم، فأنا أنحدر من أسرة بسيطة في كويمباتور…". وتضيف أن هذه الثقة نمت فيها تدريجيًا عبر السنين، متطرقةً بإيجاز إلى أسرتها وبدايات دخولها إلى سلك الخدمة العامة.

وُلدت أجييثا لأبوين أميّين، وفي أسرة اعتادت تزويج الفتيات ما إن يبلغن الثامنة عشرة. وقد جاء دورها في الزواج فور تزويج أختها، وذلك في عامها الأول في الكلية. لكنها كانت ناشطة في السياسة الطلابية، وكان أساتذتها يشجعونها بالفعل على مواصلة الدراسة. فأخذت نصيحتهم على محمل الجد. وعندما حان دورها للزواج، بدأ والداها يضغطان عليها لتتزوج مثل أختها، لكنها قاومت ذلك، وتمكنت في النهاية من فرض قرارها. 

وبعد ذلك، أراد والدها -كما يفعل كثير من الآباء- أن تحاول دخول الخدمة المدنية وأن تصبح ضابطة في السلك الإداري الهندي. ورغم أنها لم تكن تملك فكرة واضحة عن طبيعة هذه الخدمة، فقد بدأت الاستعداد للامتحان، لكنها اختيرت في نهاية المطاف للانضمام إلى السلك الشرطي الهندي بدلًا من ذلك.

وهكذا، ومن تلك الخلفية التي شهدت فيها والدها يركض من مكان إلى آخر للحصول على بعض المنافع الحكومية، ويواجه مطالب الرشوة، لم تولد أجييثا بتلك الثقة التي تميز رجال الشرطة. بل ورثت ألم وغضب ضحايا الروتين الإداري وتعقيدات البيروقراطية ولا مبالاة الجهاز الإداري. 

ولكنها تقول إن الثقة ترسخت فيها "على مرّ السنين"، كما تعبّر بتواضع، مؤكدةً في الوقت نفسه أنها لم تتغير إطلاقًا كشخص. وتقول: "لقد حافظت على البساطة نفسها التي كنت أتحلّى بها قبل انضمامي إلى خدمة الشرطة الهندية. فالأشخاص المقربون مني يعرفون أنني لم أتغير على الإطلاق". 

وتضيف: "في النهاية، إنها مجرد وظيفة حكومية أخرى، لكنها وظيفة تأتي مع قدر كبير من الاحترام والسلطة والنفوذ". 

وأما الأمر الذي استغرق بعض الوقت، فكان تقبّلها كضابطة شرطة امرأة.

وكان أول تحدٍّ واجهته في أول تعيين لها ضمن كادر جامو وكشمير عام 2008م. وهناك لم يكن التحدّي الأول متعلقًا بالنوع الاجتماعي، بل باللغة. وتقول: "واجهت صعوبة لأنني لم أكن أفهم لغة الدوغري أو الهندية، وكانت جميع الملفات مكتوبة بالأردية". لكنها تضيف أن الكادر هناك كان جيدًا، وأن الناس كانوا بسطاء ومتواضعين للغاية. 

وفي عام 2019م انتقلت إلى كادر ولاية كيرالا، وهناك شعرت أن حياتها تغيّرت بشكل كبير. وتقول إن أفضل ما في الأمر هو أنها أصبحت تفهم كل شيء الآن، بل ويمكنها القراءة أيضًا. وتوضح أنها اضطرت إلى اجتياز امتحان إلزامي في اللغة قبل أن تنضم إلى كادر كيرالا. 

وعند حديثها عن الفجوة بين الجنسين، تستعيد ذكريات تعيينها كقائدة للشرطة في تريسور. وتقول: "كانت القاعة مكتظة بكبار الضباط، وكنت أخاطب مؤتمرًا حول الجريمة، وكان من المقرر أن يحضر جميع المشرّعين. لكن بما أن قائد الشرطة الجديد كان امرأة أيضًا، كان الحضور أقل من المتوقع". ولكنها تؤكد أن مثل هذه الأمور لا تدوم طويلًا، فسرعان ما ينظر الناس إلى المنصب نفسه وإلى المسؤولية التي يحملها.

كما تستذكر كلمات مرشدها في مركز التدريب، قائلة: "لطالما كان مرشدي يقول لي: "حتى وإن كنتِ في الخامسة والعشرين من عمركِ، فلا بد أن تكوني صائبة في قراراتكِ؛ إذ لا مجال للوقوع في الخطأ. فإذا أخطأتِ مرةً أو مرتين، فستُلصق بكِ تلك الوصمة إلى الأبد". وتضيف أنها ظلت تحتفظ بهذه النصيحة قريبةً إلى قلبها وتضعها نُصب عينيها دائماً. 

وتختتم حديثها قائلة: "إنها الوظيفة الوحيدة التي تُلقى فيها مسؤوليةٌ هائلةٌ على عاتق أشخاصٍ لا يزالون في مقتبل العمر".

وأما فيما يتعلق بالفوارق بين الجنسين، فتقول إن الترقيات في ولاية كيرالا متساوية للرجال والنساء. فقد حصلت على منصب قائد الشرطة الإضافي فور انتقالها إلى كيرالا، بينما حصلت زميلتها في الدفعة نفسها في جامو وكشمير على منصب قائد الشرطة بعد ذلك بوقت طويل.

ولا تُبدي تعليقًا على الجدل المتعلق بقضية "كيرالا استوري" لكنها تشير إلى أن معدلات قضايا "بوسكو" مرتفعة في الولاية، بل تُعد الأعلى في البلاد، ويرجع ذلك أيضًا إلى تحسن آليات الإبلاغ عن الجرائم. وأجييثا هي ضمن فريق التحقيق الخاص الذي ينظر في نتائج تقرير لجنة هيما بشأن مزاعم الاعتداءات الجنسية في صناعة السينما المالايالامية. وتقول إن أولويتها تظل حماية الأطفال والنساء، خصوصًا في قضايا الاتجار بالبشر والتحرش الجنسي، إلى جانب مكافحة الاتجار بالمخدرات. 

كما تشغل منصب الضابط المنسق على مستوى الولاية لبرنامج الطلاب العسكريين بالولاية، وهو برنامج نشأ في كيرالا ثم تبنّته ولايات عديدة لاحقًا. ويُعد هذا البرنامج قريبًا جدًا من قلبها. ويهدف البرنامج إلى غرس الوعي الاجتماعي والانضباط لدى الشباب، وتشجيعهم على تحمّل المسؤولية والمساهمة في معالجة المشكلات الاجتماعية. وتقول إن حوالي 1048 مدرسة تبنت مشاريع برنامج الطلاب العسكريين بالولاية.