أوديشا
تُسهم زراعة البن في إحداث تحوّل في حياة السكان القبليين في مقاطعة كورابوت بولاية أوديشا، التي تُعدّ واحدة من أكثر المناطق تخلّفًا في الهند. ورغم أن القبائل في مقاطعة كورابوت كانت قد زرعت البن في وقت سابق، فإن ذلك كان يتم بصورة متقطعة وغير منتظمة. غير أنه بعد تأسيس صندوق تنمية البن، يجري تحفيز أبناء القبائل على زراعته في أراضيهم الحرجية أو في الأراضي البور القريبة من قراهم، وذلك بتوجيه وإرشاد من إدارة المقاطعة.
وقالت بريتيدهارا سامال، وهي مزارعة البن: "عندما نفكّر في القهوة، يتبادر إلى أذهاننا نسكافيه وبرو، لكن الخبر السار هو أن البن يُزرع اليوم في مقاطعة كورابوت بولاية أوديشا. وإن مذاق هذه القهوة وجودتها عالية إلى درجة يمكن مقارنتها بقهوة كولومبيا والبرازيل. وقد ذاع صيت هذه القهوة في مختلف أنحاء الهند، بل إن مشترين من الخارج باتوا يأتون لشراء البن".
وقالت: "إن زراعة البن في كورابوت تسهم أيضًا في حماية البيئة، كما تساعد على تنمية السياحة". كما دعت سامال الحكومة إلى مواصلة دعم زراعة البن في المقاطعة، وتوفير وحدات للمعالجة، إلى جانب إتاحة أسواق لتسويق وبيع المنتج.
وقال غادادار باريدا، القاضي السابق لمقاطعة كورابوت: "إن مقاطعة كورابوت الحالية كانت جزءًا من إقطاعية جيبور. وقد بدأ "مهاراجا جيبور" في ثلاثينيات القرن الماضي بزراعة أشجار الصندل على نطاق واسع، كما أدخل زراعة البن إلى المقاطعة. وفي ستينيات القرن الماضي، في إطار ما عُرف بـ"خطة منع زراعة بودو"، شرعت إدارة مقاطعة كورابوت في تنفيذ مشروعات واسعة لزراعة البن في التلال القاحلة المحيطة بالمنطقة".
وأضاف: "تولّيت منصب قاضي مقاطعة كورابوت في عام 2008م ثم مرة أخرى في 2009م، وشجّعتُ على التوسع في زراعة البن على نطاق واسع إلى جانب زراعة الفلفل الأسود، بحيث يمكن زراعة الفلفل الأسود مع هذه النباتات من دون تكلفة إضافية تُذكر، ما يوفّر دخلًا إضافيًا لمزارعي البن".
وتابع قائلًا: "شجّعتُ أيضًا مزارعي البن على إنشاء جمعية واحدة باسم جمعية مزارعي القهوة، كما خصصتُ لهم مبنى ليكون مقرًا لإدارتهم". وتُعدّ كورابوت، الواقعة في سلسلة الغات الشرقية على ارتفاع نحو 3 آلاف قدم فوق مستوى سطح البحر، منطقة مثالية لزراعة البن بفضل مناخها المعتدل وكميات الأمطار التي تتلقاها. وتمتاز قهوة كورابوت بكونها مزيجًا فريدًا يتكوّن بنسبة 100 في المائة من قهوة الأرابيكا.
واليوم، أسهمت زراعة البن، بدعم من حكومة ولاية أوديشا والمجلس الهندي للقهوة التابع لوزارة التجارة والصناعة، في رسم البسمة على وجوه أبناء القبائل في المقاطعة، مع بروز قهوة كورابوت العضوية كعلامة تجارية مميّزة. ويجري إنتاج هذا البن في الغالب على أيدي أفراد القبائل في المنطقة.
وأشاد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في أكتوبر العام الماضي، بقهوة كورابوت، قائلًا: إن هذا المشروب الساخن لذيذ بحق، ويُعدّ مصدر فخر لولاية أوديشا.
وقال رئيس الوزراء مودي، في الحلقة الـ127 من برنامجه الإذاعي "مان كي بات": "أنتم جميعًا تعرفون علاقتي بالشاي، لكنني فكّرت اليوم: لماذا لا نتحدث عن القهوة في "مان كي بات"؟ ولعلكم تتذكرون أننا تحدثنا العام الماضي عن قهوة أراكو في "مان كي بات".
وقال رئيس الوزراء: "لقد أُبلغتُ بأن قهوة كورابوت ذات مذاق رائع، وليس ذلك فحسب، بل تسهم زراعة القهوة في تحقيق فوائد للناس، إلى جانب طعمها المميز".
وأضاف أن هناك أشخاصًا في كورابوت يزرعون البن بدافع شغفهم الخالص به؛ إذ كانوا يشغلون وظائف مرموقة في عالم الشركات، لكن حبهم للقهوة دفعهم إلى دخول هذا المجال، وهم اليوم يحققون فيه نجاحًا ملحوظًا.
وأشار إلى أن هناك أيضًا العديد من النساء اللواتي شهدت حياتهن تحوّلًا إيجابيًا بفضل القهوة، إذ حقّقن من خلالها التقدير الاجتماعي والرخاء المعيشي معًا.
وقال، مشيرًا إلى أن القهوة الهندية باتت تحظى بشعبية كبيرة في مختلف أنحاء العالم، إن زراعة القهوة تنتشر في ولايات كارناتاكا وتاميل نادو وكيرالا، مضيفًا: "إن تنوّع القهوة الهندية أمرٌ لافت حقًا".
اقرأ أيضًا: صناعة القهوة في الهند- النمو والتأثير في الاقتصاد الوطني
وأضاف أن منطقة شمال شرق الهند تشهد أيضًا تقدمًا ملحوظًا في زراعة البن، الأمر الذي يعزّز أكثر فأكثر هوية القهوة الهندية على مستوى العالم. ولهذا، كما يقول عشّاق القهوة: إن القهوة الهندية هي القهوة في أبهى صورها؛ تُحضَّر في الهند ويحبّها العالم.
وقال وزير التعليم دهارميندرا برادهان في منشور على إكس: "لقد كان لزراعة البن في كورابوت أثر كبير في التمكين الاقتصادي للسكان. وهذه الإشادة من رئيس الوزراء ستسهم في زيادة شهرة قهوة كورابوت، وتضيف أبعادًا جديدة إلى قصة نجاحها".