د. محسن علي*
لم تكن حركة استقلال الهند مجرد سعي إلى نقل السلطة السياسية، بل كانت نضالًا من أجل بناء مجتمع يقوم على قيم الكرامة الوطنية، والوحدة القومية، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال في مجال التعليم. وفي خضم هذه المسيرة التاريخية العظيمة، لم تقتصر أدوار بعض المؤسسات على كونها مراكز للتعليم فحسب، بل تحولت إلى قوى فاعلة في الحركة الوطنية وأسهمت في تشكيل الوعي العام وصناعة مستقبل الأمة.
وتُعد الجامعة المليّة الإسلامية واحدة من هذه المؤسسات التاريخية التي لم يكتفِ المهاتما غاندي بالإشادة بها، بل اعتبرها تجسيدًا مهمًا لرؤيته الوطنية ومبادئه الفكرية. وفي أكتوبر عام 1920م، كانت مدينة علي كراه تستقبل فجرًا جديدًا؛ فجرًا لم يكن يمثل مجرد تأسيس جامعة، بل كان بداية واحدة من أكثر العلاقات إشراقًا وأهمية في التاريخ الهندي الحديث.
ولم تكن العلاقة بين الجامعة المليّة الإسلامية والمهاتما غاندي علاقةً سياسيةً عابرة، بل كانت علاقة قائمة على وحدة الرؤية والرسالة؛ علاقة جمعت بين روح الحرية ورسالة التعليم في حلمٍ وطني واحد.
وتسرد هذه المقالة حكاية تلك العلاقة الفريدة؛ حكاية الزعيم الذي اختار البساطة نهجًا لحياته، والجامعة التي حملت لواء النهضة الوطنية، ليقدِّما معًا نموذجًا يؤكد أن قوة الهند الحقيقية تكمن في تنوعها ووحدتها، لا في الانقسام والتفرقة. كما توثق هذه المقالة فصلًا جديدًا من فصول تلك المسيرة المتواصلة، وهو الفصل الذي يُكتب اليوم في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف، حيث تواصل الجامعة المليّة الإسلامية مسيرتها في الجمع بين الوفاء لإرثها التاريخي والانفتاح على متطلبات المستقبل، محافظةً على رسالتها الوطنية والأكاديمية التي قامت عليها منذ تأسيسها.

وتأسست الجامعة المليّة الإسلامية عام 1920م في سياق حركة عدم التعاون وحركة الخلافة، اللتين شكّلتا إحدى أهم مراحل النضال الوطني الهندي ضد الاستعمار البريطاني. وفي تلك الفترة، أطلق المهاتما غاندي دعوته الشهيرة إلى مقاطعة المؤسسات التي كانت تدعم النظام الاستعماري، سواء كانت محاكم أو دوائر حكومية أو مؤسسات تعليمية. ولم تكن تلك الدعوة مجرد برنامج سياسي، بل كانت إعلانًا عن حق الهنود في الاستقلال الفكري والتعليمي.
واستجابةً لهذه الدعوة، غادر عدد من طلاب وأساتذة علي كراه مؤسساتهم التعليمية، حاملين معهم حلم إنشاء جامعة وطنية حرة تعكس تطلعات الشعب الهندي وقيمه. ومن رحم هذا الحلم وُلدت الجامعة المليّة الإسلامية في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1920م على أيدي نخبة من القادة والمفكرين الوطنيين، من بينهم مولانا محمد علي جوهر، وحكيم أجمل خان، ومولانا محمود حسن الديوبندي، والدكتور مختار أحمد الأنصاري، وعبد المجيد خواجة. وقد سعى مؤسسو الجامعة إلى تقديم نموذج تعليمي بديل للمنظومة التي كانت تخضع لتأثير الإدارة الاستعمارية، فتصوروا مؤسسة أكاديمية تقوم على تنمية الوعي الوطني، وتعزيز الاعتماد على الذات، وترسيخ القيم الهندية الأصيلة. غير أن الروح التي أضفت على هذا المشروع معناه العميق وألهمت مسيرته منذ البداية كانت، إلى حد بعيد، روح المهاتما غاندي ورؤيته للتعليم بوصفه أداة للتحرر وبناء الأمة.
وقالت سروجيني نايدو: "لقد بُنيت الجامعة حجرًا حجرًا، وتضحيةً بعد تضحية". وهذه الكلمات لا تتحدث عن الطوب والحجارة فحسب، بل تعبّر عن عزيمة أولئك الرجال والنساء وتفانيهم، الذين تركوا مهنهم ومنازلهم وكرّسوا جهودهم من أجل تحويل هذا الحلم إلى حقيقة.
وقال المهاتما غاندي: "إن الجامعة المليّة الإسلامية واحدة من أثمن مؤسسات الهند". ولم تكن هذه العبارة مجرد تعبير عاطفي، بل كانت تجسيدًا لقناعة راسخة لدى غاندي بأن الجامعة المليّة الإسلامية تمثّل رمزًا للهوية الوطنية الهندية وللاستقلال التعليمي والفكري.
ولم تكن علاقة المهاتما غاندي بالجامعة المليّة الإسلامية علاقةً فكرية أو نظرية فحسب، بل كانت علاقة وثيقة وعميقة تجسدت في حياته الشخصية. فقد عهد إلى أعزّ الناس إليه، ابنه الأصغر ديو داس غاندي، بالعمل في الجامعة مدرسًا للغة الهندية. وكان ذلك بمثابة رسالة أبلغ من الكلمات، وكأنه يقول: "هذه الجامعة جزء مني".
ولم يقتصر ارتباط عائلة غاندي بالجامعة على ذلك، فقد أمضت زوجته كاستوربا غاندي بعضًا من أهم مراحل حياتها على أرض الجامعة. كما تلقى حفيده راسك لال، نجل هيرا لال غاندي، تعليمه في الجامعة المليّة الإسلامية، وفي رحابها أسلم الروح. وهكذا لم تكن الجامعة المليّة الإسلامية بالنسبة إلى أسرة غاندي مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت بيتًا حقيقيًا.

وشهد تاريخ الجامعة المليّة الإسلامية مرحلة حرجة بدا خلالها أن هذا الصرح التعليمي العريق قد يضطر إلى إغلاق أبوابه. فقد بلغت الأزمة المالية حدًّا دفع مستشار الجامعة آنذاك، حكيم أجمل خان، إلى التفكير في إمكانية إيقاف نشاطها. وعندما بلغ هذا الخبر المهاتما غاندي، جاء رده بكلمات خلدها التاريخ، إذ قال: "إذا كان بقاء الجامعة المليّة الإسلامية يتطلب مني أن أتنقل من باب إلى باب مستجديًا الدعم، فلن أتردد في فعل ذلك". ولم يكن هذا التصريح مجرد وعد بتقديم المساعدة المالية، بل كان تعبيرًا عن التزام عميق بحماية فكرة آمن بها غاندي. وبفضل هذا الموقف الحاسم، لم تنجُ الجامعة من أزمتها فحسب، بل اكتسبت دفعة معنوية جديدة عزّزت مكانتها ورسّخت رسالتها.
وكان عام 1947م عامًا جمع بين فرحة الاستقلال وألم التقسيم في آن واحد. ففي تلك الفترة، كانت مدن وبلدات شمال الهند تشتعل بأعمال العنف والاضطرابات الطائفية، وسط أجواء من الخوف والقلق وعدم الاستقرار. غير أن الجامعة المليّة الإسلامية شكّلت استثناءً لافتًا في ذلك المشهد المضطرب، إذ تحوّل حرمها الجامعي إلى ملاذ آمن ومأوى للناس من مختلف الطوائف والانتماءات. فقد وجد فيه الهندوس والمسلمون والسيخ وغيرهم مكانًا للحماية والطمأنينة، ولم تشهد الجامعة أي حادث طائفي أو أعمال عنف خلال تلك المرحلة العصيبة. وعندما وقف المهاتما غاندي على هذه الحقيقة، عبّر عن تقديره للجامعة بكلمات أصبحت جزءًا من تاريخها، فقال: "إن حرم الجامعة المليّة الإسلامية واحة سلام وسط صحراء العنف الطائفي".
ولم تصدر هذه الكلمات عن سياسي عادي، بل عن الرجل الذي علّم الأمة الهندية قيم اللاعنف والحقيقة. ولذلك بقيت هذه الشهادة محفورة في وجدان الجامعة وهويتها، وما زالت كلماتها ماثلة في روحها حتى اليوم، وستظل كذلك للأجيال القادمة.
فلسفة غاندي التعليمية وتقاليد الجامعة المليّة الإسلامية
تُعرف فلسفة المهاتما غاندي في التعليم باسم "التعليم الجديد" أو "التعليم الأساسي"، وكان هدفها إعداد مواطنين يتحلون بالعلم إلى جانب الأخلاق، وروح الخدمة، والمهارات العملية. وقد سعت الجامعة المليّة الإسلامية في عقودها الأولى إلى تبني هذه الرؤية وتجسيدها في مسيرتها التعليمية. ومن هنا، ارتبط مفهوم التعليم في الجامعة بالمسؤولية الاجتماعية، وخدمة الوطن، وترسيخ القيم الإنسانية، ولم يُنظر إليه بوصفه وسيلة لاكتساب المعرفة فقط.

ومن أبرز سمات الجامعة المليّة الإسلامية أنها حرصت دائمًا على تعزيز ثقافة التعايش السلمي بين أتباع مختلف الأديان. فقد اجتمع فيها طلاب وأساتذة ينتمون إلى ديانات ولغات وثقافات مختلفة، وأسهموا معًا في إثراء مسيرة العلم والبحث والمعرفة. وبهذا المعنى، لا تُعد الجامعة المليّة الإسلامية مجرد مؤسسة تعليمية للأقلية، بل تمثّل نموذجًا حيًا للتعددية والتنوع الثقافي اللذين يميّزان الهند. ولعل هذا ما دفع الشاعر والمفكر الكبير رابندراناث طاغور إلى وصفها بأنها "واحدة من أكثر المؤسسات التعليمية تقدمًا في الهند".
وبعد استقلال البلاد، واصلت الجامعة المليّة الإسلامية أداء دورها البارز في مختلف مجالات بناء الأمة، وقدّمت إسهامات قيّمة في العديد من القطاعات. ويخدم آلاف من خريجي الجامعة الوطن والمجتمع في ميادين التعليم، والصحافة، والخدمات المدنية، والأدب، والعلوم، والعلوم الاجتماعية، والفنون، والعمل الاجتماعي.

كما اضطلعت الجامعة بدور مهم في تجسيد مبادئ العدالة الاجتماعية على أرض الواقع، من خلال إتاحة فرص التعليم العالي للفئات المحرومة والنساء والشرائح الضعيفة اقتصاديًا.
ومن المؤسف أن بعض المؤسسات التعليمية تُقيَّم في الوقت الحاضر من منظور سياسي ضيق، في حين أن تاريخ الجامعة المليّة الإسلامية بأكمله يشهد بأنها كانت ولا تزال مركزًا للوحدة الوطنية، وحب الوطن، والخدمة العلمية. فهويتها لا تقتصر على فئة أو جماعة بعينها، بل ترتكز جذورها على النضال الوطني المشترك للشعب الهندي، الذي أسهمت فيه الجامعة منذ تأسيسها.
البروفيسور مظهر آصف... الوريث الأوفى والأكثر إثمارًا لحلم غاندي
إذا كان المهاتما غاندي قد غرس الجامعة المليّة الإسلامية بذرةً في بداياتها، فإن هذه البذرة، في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف، تحولت إلى شجرة وارفة الظلال، مثمرة الجذور والفروع، امتد أثرها ليشمل مختلف أنحاء الهند. وبصفتي أستاذًا للأدب الفارسي ومتابعًا لمشهد التعليم العالي في البلاد، أرى أن البروفيسور مظهر آصف برز بين نظرائه من رؤساء الجامعات بوصفه أحد أكثر الشخصيات إسهامًا وفاعلية في مجال بناء الأمة خلال السنوات الأخيرة. وهذا التقييم لا يستند إلى الانطباعات أو العواطف، بل إلى مؤشرات موضوعية وحقائق موثقة ونتائج ملموسة يمكن أن يتحقق منها أي مراقب ومحلل محايد.
فقد حقّقت الجامعة المليّة الإسلامية تقدمًا ملحوظًا في تصنيف مجلة تايمز للتعليم العالي للجامعات العالمية 2026، حيث عزّزت مكانتها بين الجامعات المركزية الرائدة في الهند ووسعت حضورها على الساحة الأكاديمية العالمية، وهو إنجاز يعكس ثمار الجهود المتواصلة في مجالات البحث العلمي والتعاون الدولي والتطوير الأكاديمي.
كما حافظت الجامعة في تصنيف NIRF India Rankings 2025على المركز الرابع بين الجامعات الهندية، والمركز الثالث عشر على مستوى جميع مؤسسات التعليم العالي في البلاد. وحقّقت كذلك مراكز متقدمة في عدد من التخصصات، إذ جاءت في المركز الخامس في تخصص العمارة والتخطيط، والثامن في القانون، كما أحرزت المركز الثالث على مستوى المؤسسات المعنية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو مجال برزت فيه الجامعة بأداء استثنائي.
وتعليقًا على هذه الإنجازات، أكّد البروفيسور مظهر آصف أن هذه النتائج هي ثمرة الجهود المتواصلة التي يبذلها أعضاء هيئة التدريس في مجالات البحث العلمي والتعليم القائم على المهارات والقيم، مشددًا على التزام الجامعة بمواصلة الارتقاء بهذه المؤسسة العريقة، التي تمتد مسيرتها لأكثر من 105 أعوام، نحو آفاق أرحب من التميز والريادة.

ولا تبدو هذه الكلمات مجرد تصريح رسمي، بل أقرب إلى عهدٍ ورؤيةٍ تتجسد يومًا بعد يوم في السياسات والمبادرات والإنجازات التي تحقِّقها الجامعة على أرض الواقع.
غير أن ما يميّز البروفيسور مظهر آصف لا يقتصر على هذه المؤشرات والنجاحات المؤسسية فحسب، بل يمتد إلى خلفيته الفكرية والأكاديمية العميقة، إذ ينتمي إلى تقليد علمي يرى الهند فضاءً حضاريًا تلتقي فيه الثقافات وتتفاعل فيه مختلف الموروثات الفكرية والإنسانية. ويُعد البروفيسور آصف من المتخصصين في تاريخ الهند الوسيط والتصوف، كما كان عضوًا في لجنة صياغة "سياسة التعليم الوطنية لعام 2020م"، وتولى رئاسة لجنة تنفيذها، وهي خبرات تمنحه رؤية تتجاوز حدود الإدارة الأكاديمية التقليدية، لتجمع بين البعد التعليمي والبعد الحضاري.
وتأملوا في الأمر: فعندما يتولى قيادة جامعةٍ ما شخصٌ أمضى سنوات طويلة في دراسة التصوف وتاريخ الهند الوسيط، واستلهم من تراث فكري وحضاري يضم شخصيات بارزة مثل دارا شكوہ وأمير خسرو وسعدي الشيرازي، فإن قيادته لا يمكن أن تُختزل في الأرقام أو التصنيفات الأكاديمية.

ومن هذا المنطلق، تبدو تجربة البروفيسور مظهر آصف امتدادًا عمليًا للرؤية التي حملها المهاتما غاندي عند تأسيس الجامعة المليّة الإسلامية عام 1920م؛ وهي رؤية آمنت بأن التعليم ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل أداة لبناء الأمة وصياغة مستقبلها.
ففي فترة ولاية شيخ الجامعة الأستاذ مظهر آصف، أطلقت الجامعة المليّة الإسلامية 44 برنامجًا أكاديميًا جديدًا، وهو إنجاز تحقق دون أي زيادة في الرسوم الدراسية، في وقتٍ ترفع فيه جامعات عديدة في أنحاء البلاد الأعباء المالية على الطلاب. ويُعد هذا التوجه تجسيدًا عمليًا لإيمان المهاتما غاندي بأن التعليم يجب أن يبقى متاحًا للجميع، بعيدًا عن الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.
كما شهدت الجامعة توسعًا ملحوظًا في شراكاتها الدولية من خلال إبرام اتفاقيات تعاون مع جامعات في كوريا الجنوبية وألمانيا والأرجنتين، إلى جانب تعزيز المراكز البحثية، وتوفير برامج مجانية لإعداد الطلاب لامتحانات الخدمة المدنية عبر الأكاديمية السكنية للإعداد للامتحانات التنافسية، وترسيخ ثقافة الحوار والتواصل مع جميع أفراد المجتمع الجامعي، من عمال النظافة إلى أعضاء هيئة التدريس. وكل ذلك يعكس روحًا غاندية متجددة ازدادت حضورًا وقوة في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف.

وتؤكد مؤشرات الأداء الأكاديمي هذا المسار التصاعدي؛ إذ حقّقت الجامعة المليّة الإسلامية، تحت قيادته، مراكز متقدمة في تصنيف NIRF 2025، حيث جاءت في المرتبة السابعة عشرة في تخصص طب الأسنان، والمرتبة العشرين بين المؤسسات البحثية، والمرتبة الرابعة والعشرين في الهندسة، والمرتبة الثامنة والعشرين في إدارة الأعمال. ولا تمثل هذه الإنجازات نجاحًا في مجال واحد فحسب، بل تعكس التطور الشامل لمؤسسة أكاديمية متعددة التخصصات، استطاعت أن تحقق التميز في مجالات متنوعة في الوقت نفسه، وأن تواصل أداء رسالتها التعليمية والوطنية بثبات وطموح.
وإذا كان المهاتما غاندي قد وصف الجامعة المليّة الإسلامية بأنها "واحدة من أثمن مؤسسات الهند"، فإن البروفيسور مظهر آصف يعمل اليوم على الارتقاء بهذا الإرث الثمين إلى مصاف المؤسسات ذات المعايير العالمية، من دون أن تتخلى الجامعة عن روحها الأصيلة أو تاريخها العريق أو المبادئ التي قامت عليها منذ تأسيسها. ويُعد هذا التوازن بين صون التراث واستشراف المستقبل سمةً مميزةً لأعظم التقاليد الفكرية والحضارية في الهند عبر العصور.

ولهذا أستطيع أن أقول، دون تردد، إن شيخ الجامعة البروفيسور مظهر آصف يُعد من بين أبرز رؤساء الجامعات في الهند المعاصرة. فخلال فترة وجيزة لا تتجاوز عامًا ونصف العام تقريبًا، نجح في قيادة الجامعة المليّة الإسلامية نحو تقدم متزامن على أربعة محاور رئيسة: التصنيفات الأكاديمية، والإنتاج البحثي، والشراكات الدولية، والشمولية الاجتماعية.ولعل هذا الإنجاز يُعد من أكثر التجليات وضوحًا وواقعية للحلم الذي رسمه المهاتما غاندي قبل أكثر من قرن.
اليوم.. دور الجامعة المليّة الإسلامية في مسيرة "الهند المتقدمة"
في الوقت الذي تمضي فيه الهند نحو تحقيق رؤية "الهند المتقدمة" وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، تتعاظم مسؤوليات الجامعة المليّة الإسلامية أكثر من أي وقت مضى. فنهضة الأمم لا تُقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل تُقاس أيضًا بقدرة مؤسساتها التعليمية على إعداد مواطنين واعين ومسؤولين ومتمسكين بالقيم والأخلاق. وفي ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف، لا تكتفي الجامعة المليّة الإسلامية بالحفاظ على هذا الإرث العريق، بل تعمل على الارتقاء به إلى آفاق جديدة، من خلال تعزيز التميز الأكاديمي والبحث العلمي وترسيخ قيم المواطنة وخدمة المجتمع.

وقد عبّر المهاتما غاندي، بمعنى قوله، عن هذه الرؤية عندما تمنى أن تخرّج المؤسسات التعليمية في الهند أجيالًا تتمتع بعقول حرة، وثقة بالنفس، ومحبة صادقة للوطن. فالهند التي حلم بها غاندي كانت تقوم على أسس المحبة والتسامح والعدالة والتعليم، وهي القيم ذاتها التي تسعى الجامعة المليّة الإسلامية إلى ترسيخها على مدى أكثر من قرن من الزمن. واليوم، تبدو هذه الرسالة أكثر وضوحًا وحيوية في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف.
اقرأ أيضًا: من هو الأستاذ مظهر آصف الذي عُيِّن شيخَ الجامعة الملية الإسلامية المرموقة؟
ومن هنا، فإن تاريخ الجامعة المليّة الإسلامية ليس سوى فصلٍ مضيء من فصول التاريخ الوطني للهند؛ فصلٌ لم يكتمل بعد، وما زالت صفحاته تُكتب بإسهامات أجيال جديدة من الطلاب والباحثين والمفكرين الذين يواصلون حمل رسالة العلم والبناء الوطني.

وإن العلاقة بين المهاتما غاندي والجامعة المليّة الإسلامية تُعد واحدة من تلك النماذج النادرة في التاريخ التي تلتقي فيها إرادة شخص مع رسالة مؤسسة لتسهم معًا في تشكيل روح أمة بأكملها. وما زال ذلك الحلم حيًّا في الجامعة المليّة الإسلامية حتى اليوم؛ في كل طالب يخطو إلى حرمها الجامعي، وفي كل أستاذ يضيء شعلة المعرفة، وفي كل قيادة توظف إرث التاريخ لبناء المستقبل، كما يفعل البروفيسور مظهر آصف.

ويجدر التذكير بأن غاندي، عندما قال ذات يوم: "سأتسول إن لزم الأمر، لكن الجامعة المليّة الإسلامية لن تُغلق"، لم يكن يدافع عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل كان يحمي أحد الأعمدة الأساسية للحضارة الهندية. وفي ظل قيادة شيخ الجامعة البروفيسور مظهر آصف، أضيفت إلى مسيرته محطة جديدة ومشرقة تعكس طموحه المتواصل نحو مزيد من التميز والريادة في خدمة التعليم والمجتمع والوطن.
* أستاذ مشارك، قسم اللغة الفارسية، الجامعة المليّة الإسلامية، نيودلهي