عارف الإسلام/غواهاتي
القرآن الكريم بلا شك كتابٌ مقدّس للبشرية جمعاء من عند الله تعالى. وعلى الرغم من أن بعض الناس يسعون إلى حصر هذا الكتاب السماوي في المسلمين فقط، فإن الله في الحقيقة قد أنزل رسالته من خلال القرآن الكريم إلى الإنسانية كلها. وكل من يطمح إلى السير في الطريق القويم للحياة ينبغي له أن يقرأ القرآن ويتّخذه منهجًا للحياة.
وقد نزل القرآن الكريم أصلًا باللغة العربية، ثم تُرجم في أزمنة مختلفة إلى لغات متعددة حول العالم. وفي بلدٍ مثل الهند، لا يفهم معظم الناس اللغة العربية. فالمسلمون يتعلمون –إلى حدٍّ ما– قراءة العربية أو تلاوة القرآن في طفولتهم، لكنهم في كثير من الأحيان لا يدركون معاني الآيات ولا يفهمون مضامينها. ولذلك فإنهم يتلقّون ما يقوله الله تعالى أو يوجّهه في القرآن الكريم من خلال العلماء والفقهاء فقط، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو تصوّرات خاطئة عن الكتاب المقدس.
وأما عندما يُتاح القرآن الكريم للناس بلغاتهم الأم، فإنهم يصبحون قادرين على فهم معانيه ودلالاته بأنفسهم دون وسيط. كما يمكن أن يفهم أتباع الديانات الأخرى أيضًا معاني القرآن بلغاتهم الأم إذا رغبوا في ذلك.
وأصبح تعرّف الناطقين باللغة الآسامية على ما ورد في القرآن الكريم أسهل من أي وقتٍ مضى، إذ بات التسجيل الصوتي لترجمة القرآن باللغة الآسامية متاحًا عبر منصّات التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب. ويمكن أن يستمع أتباع جميع الديانات إلى الترجمة الآسامية للقرآن الكريم على اليوتيوب.
وقال المولانا نور الأمين القاسمي، وهو من كبار علماء آسام ورئيس أكاديمية الدراسات والبحوث الإسلامية بتيزبور في ولاية آسام: "نصحني شيخُنا، شيخُ الحديث بمدرسة هوجاي جلالية، المولانا شمس الدين شاه، بالقيام بهذه المهمة العظيمة. وبناءً على ذلك، قرّرت أن أشرع في العمل على النسخة الصوتية للقرآن باللغة الآسامية".
وبعد أربع سنوات من الجهد الدؤوب والعمل المتواصل، اكتملت الترجمة الآسامية الصوتية للقرآن الكريم. وقد أنجز المولانا نور الأمين القاسمي الترجمة الكاملة للقرآن، فيما قام إمام وقارئ سعودي هو عبد الله بتسجيل تلاوة القرآن، وتولّى المولانا القاسمي تسجيل الترجمة الآسامية كاملة بصوته.
وبرز نموذج فريد للتعايش والانسجام خلال العمل على الترجمة الصوتية للقرآن إلى الآسامية، إذ جرى تسجيل القرآن كاملًا في استوديو لشاب غير مسلم يُدعى أنكور سايكيا. وقال المولانا نور الأمين القاسمي: "كنّا بحاجة إلى استوديو للتسجيل، وعندما أخبرتُ أنكور بالأمر، أبدى حماسةً كبيرةً ووافق فورًا على استخدام استوديوه. وبهذه الطريقة أتممنا عملنا".
ويجدر بالذكر أن هذه النسخة الصوتية تُعدّ مناسبة للغاية لأولئك الذين لا يعرفون قراءة القرآن الكريم، لكنهم يتوقون إلى معرفة ما ورد فيه. وقال القاسمي: "إن تلاوة القرآن من المنظور الديني تُكسب أجرًا على كل حرف، وحتى من لا يعرف تلاوة القرآن، لكنه يستمع بإنصات إلى من يتلوه، ينال هو الآخر الأجرَ. فالقرآن ليس للمسلمين وحدهم، بل هو هداية للبشرية جمعاء بغضّ النظر عن الأديان أو المعتقدات. وهو موجّه إلى من يبحث عن الهداية أو الطريق القويم".
وبعد إطلاق النسخة الصوتية للقرآن الكريم باللغة الآسامية، يخطّط المولانا نور الأمين القاسمي حاليًا لنشر التفسير الصوتي (تفسير معاني القرآن) عبر منصة اليوتيوب. وقال القاسمي: "نظرًا لأن هذا العمل يتطلّب بعض التكاليف المالية، فإننا ننتظر متبرّعًا كريمًا يدعم هذا المشروع، حتى نتمكّن من البدء به في أقرب وقت".
اقرأ أيضًا: من جبال أوتراخاند.. قرية راما تروي حكاية التعايش بين الهندوس والمسلمين
وأضاف أنه يمكن أن يبحث أي شخص يرغب في الاستماع إلى النسخة الصوتية للقرآن الكريم باللغة الآسامية على اليوتيوب عن "Assamese Translation of Quran" أو "Nurul Amin Qasimi"، حيث تتوافر التسجيلات الصوتية على قناة Voice of Assamese Quran على اليوتيوب.