ثانية بيغم.. أول طبيبة من مجتمع "الموريا" المسلم في ولاية آسام

09-06-2026  آخر تحديث   | 09-06-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
ثانية بيغم
ثانية بيغم

 


عارف الإسلام/ غواهاتي

كل عام، ينضم آلاف الطلاب في ولاية آسام إلى مهنة الطب بعد إكمال دراستهم الجامعية في هذا المجال. ومن بين الذين حصلوا على شهادة الطب عام 2026م تبرز شابة موهوبة من منطقة كاليابور التابعة لمقاطعة ناغاون بوسط آسام، استطاعت أن تسجل إنجازًا تاريخيًا لمجتمعها.

فقد أصبحت ثانية بيغم، ابنة ضابط الجيش المتقاعد الحاج بديرات علي وروزنة بيغم، أول طبيبة من مجتمع "الموريا" المسلم الأصلي الناطق باللغة الآسامية. وقد أدخل هذا الإنجاز البارز الفخر والسعادة ليس إلى أسرتها فحسب، بل إلى أبناء مجتمعها في مختلف أنحاء ولاية آسام.

وتنحدر ثانية بيغم من قرية موريا غاون (جينتيبور) في كاليابور، وقد أنهت هذا العام دراسة "البكالوريوس في الطب والجراحة" مع مرتبة الشرف من كلية ومستشفى آسام الطبية، وهي تتابع حاليًا فترة التدريب العملي في المؤسسة نفسها. وبدأت ثانية مسيرتها التعليمية في مدرسة "شيشو فيديابيث كوواريتول" الثانوية العليا في كاليابور، حيث اجتازت امتحان الشهادة الثانوية بتفوق. وبعد ذلك التحقت ببرنامج "أجمل سوبر 40" لمتابعة دراستها في المرحلة الثانوية العليا. وعقب نجاحها في هذه المرحلة، تمكنت من اجتياز امتحان القبول الطبي الوطني من المحاولة الأولى، ما أهّلها للالتحاق بكلية الطب في مدينة ديبروغاره، حيث واصلت دراستها حتى نيل شهادة الطب بتفوق.

وفي مقابلة مع "آواز دي وايس"، قالت ثانية: "أخضع حاليًا لفترة التدريب العملي. وبعد ذلك، سيتعين عليّ العمل لمدة عام في المناطق الريفية لخدمة المرضى. ثم سأتقدم لامتحان NEET-PG، وستحدد الدرجات التي أحصل عليها في ذلك الامتحان التخصص الطبي الذي سأختاره".

وقد احتفى أبناء مجتمع "الموريا" في مختلف أنحاء ولاية آسام بهذا الإنجاز بصورة واسعة. وتعليقًا على ما حظيت به من تقدير وتكريم، قالت ثانية: "كرمتني العديد من المؤسسات والمجموعات، كما أظهر السكان المحليون الكثير من المحبة والتقدير. وأنا فخورة بكوني أول طبيبة من مجتمعي الذي يمتد تاريخه لأكثر من 600 عام".

وبعزيمة راسخة على خدمة المجتمع من خلال مهنتها الطبية، أكدت ثانية أنها تطمح إلى مساعدة أكبر عدد ممكن من المحتاجين. كما وجهت رسالة إلى الشباب، قالت فيها: "إذا عمل الشباب بتركيز وإخلاص، فإنهم قادرون على تحقيق أي هدف. ويجب ألا يحيدوا أبدًا عن طموحاتهم. ولا يزال مجتمع الموريا متأخرًا نسبيًا في مجالي التعليم والتنمية الاقتصادية، لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من الجهود والإرادة القوية والوعي لتحقيق التقدم في هذين المجالين".

وقد أشاد أشخاص من مختلف الفئات والمجالات بإصرار ثانية واجتهادها، واعتبروا نجاحها مصدر فخر لمجتمعها وإلهامًا للأجيال القادمة.

ومن جانبه، أعرب والدها الحاج بديرات علي عن امتنانه لكل من أسهم في مسيرتها التعليمية، قائلًا: "أود أولًا أن أتقدم بالشكر إلى معلمي مدرسة شيشو فيديابيث كوواريتول. كما أشكر لمسؤولي برنامج أجمل سوبر 40، ولا سيما إتش. آزاد ومدير المشروع عبد القادر، الذين قدّموا لابنتي التوجيه الصحيح والدعم اللازم وساعدوها على الوصول إلى هذا النجاح".

وأضاف بديرات علي: "إن مجتمع الموريا، الذي يمتد تاريخه إلى أكثر من 600 عام، لا يزال متأخرًا من الناحيتين التعليمية والاقتصادية. ولذلك فإن خروج أول طبيبة من هذا المجتمع هو شعور يصعب وصفه بالكلمات".

وعند حديثه عن تاريخ مسلمي الموريا، أشار بديرات علي إلى رواية متوارثة شفهيًا داخل المجتمع. ووفقًا لهذه الرواية، شهدت منطقة شيلغات في كاليابور عام 1527م معركة بين المغول ومملكة الآهوم خلال إحدى الحملات المغولية على آسام. وتقول الرواية إن نحو 900 جندي مغولي وقعوا في الأسر خلال تلك المعركة، قبل أن يُفرج عنهم لاحقًا ويُسمح لهم بالإقامة في آسام بدلًا من العودة إلى موطنهم الأصلي. ويعتقد كثيرون بأن أبناء مجتمع الموريا الحالي هم من نسل هؤلاء الأشخاص الذين استقروا في المنطقة.

وبحسب الموروث المحلي، فإن عددًا كبيرًا من الأسرى لم يكونوا مقاتلين في الأصل، بل كانوا حرفيين وفنانين مهرة. فقد اشتهروا بأعمال المعادن، مثل صناعة الأواني النحاسية والنقش على المعادن، وصناعة القباب والزخارف المعدنية التي تُستخدم فوق المساجد والمعابد، إلى جانب حرف متخصصة أخرى.

ولا تزال آثار هذا التراث الفريد ظاهرة حتى اليوم، إذ يمكن مشاهدة قمم وزخارف معدنية ذات طراز معماري يشبه ما يُستخدم في المعابد فوق كل من المسجد الصغير والمسجد الكبير في كاليابور، وهو ما يعكس جانبًا من الإرث الثقافي والحضاري المميز الذي حافظ عليه مجتمع الموريا عبر القرون.

ويعيش أبناء مجتمع الموريا اليوم في نحو 120 قرية موزعة في مختلف أنحاء ولاية آسام، ويُقدَّر عددهم بنحو 500 ألف نسمة. ورغم تاريخهم العريق، لا يزال المجتمع يواجه تحديات كبيرة في مجال التعليم، إذ تُعد معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة منخفضة نسبيًا.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن نسبة المتعلمين في المجتمع لا تتجاوز 2 إلى 3 في المائة، بينما تُقدَّر نسبة تعليم النساء بنحو 1 في المائة فقط. وفي ظل هذه الظروف، يُنظر إلى الإنجاز التاريخي الذي حققته ثانية بيغم باعتباره نموذجًا بارزًا للأمل والتقدم.

اقرأ أيضًا: صاحب متجر مراتب يتحول إلى بطل إنساني خلال حريق مالفيا ناغار

ويُتوقع أن يشكّل نجاحها مصدر إلهام لعدد كبير من أبناء وبنات مجتمع الموريا، وأن يشجّعهم على مواصلة التعليم والسعي إلى اغتنام فرص أفضل في المستقبل. كما يرى كثيرون أن قصة ثانية تمثّل دليلًا على قدرة التعليم على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات، وأنها قد تسهم في تحفيز جيل جديد من الشباب على تجاوز التحديات والسعي نحو تحقيق طموحاتهم العلمية والمهنية.