شهنـاز بروين.. ابنة كارجيل التي صنعت المجد في التايكواندو

06-04-2026  آخر تحديث   | 05-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
شهنـاز بروين
شهنـاز بروين

 


 أونيكا ماهيشوري/ لداخ

لم تعد هوية شهنـاز بروين مقتصرة على ميدالية واحدة أو فوزٍ عابر، بل أصبحت تمثّل قصة إصرارٍ متجذّرة في أرض كارجيل، حيث حافظت على دفء عزيمتها رغم قسوة البرد. تُعدّ شهنـاز أول فتاة من لداخ ترفع العلم الهندي على الساحة الدولية في رياضة التايكواندو. وقصتها ليست مجرد نجاح رياضي، بل هي حكاية نضال ضد القيود الاجتماعية، وتحدٍ للسخرية التي واجهتها كفتاة خرجت من بيتها لتحقيق حلمها، وإيمان راسخ جعلها من بين أبرز الرياضيات في البلاد. 

ومؤخرًا، أُقيمت بطولة التايكواندو لعموم جامعات الهند في مدينة بالاسور بولاية أوديشا خلال الفترة من 16 إلى 20 مارس 2026م، حيث شهدت منافسة قوية بمشاركة نخبة من اللاعبين من مختلف أنحاء البلاد. غير أن شهنـاز أظهرت مهارة فنية عالية وقوة ذهنية لافتة مكّنتها من إحراز الميدالية الذهبية. ولم يقتصر إنجازها على إدخال الفخر إلى جامعتها فحسب، بل أكد أن فتيات كارجيل لا يقللن كفاءة عن غيرهن. وقد أشاد المدربون والمسؤولون الرياضيون بذكائها التكتيكي، خاصة قدرتها على الحفاظ على هدوئها تحت الضغط، وهو ما يميزها عن غيرها.

وُلدت شهنـاز في منطقة سانكو، وهي قرية صغيرة في كارجيل. ونشأت في أسرة متواضعة، في بيئة لم تكن الرياضة فيها غائبة. ولديها أخ واحد وثلاث شقيقات، إحداهن لاعبة كرة قدم. ومنذ طفولتها، أبدت اهتمامًا بعدة رياضات، غير أن تعرّفها على التايكواندو جاء من خلال ورشة مدرسية. وقد تركت مشاهدة فتيات في مثل سنّها وهنّ يقدّمن ركلات قوية أثرًا عميقًا في نفسها، فاستلهمت من شجاعتهن وقررت أن تسلك الطريق نفسه.

وعبّرت شهنـاز، بعد فوزها الأخير عن مشاعرها، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفت الميدالية الذهبية بأنها هدية عيد خاصة من الله. وأرجعت نجاحها إلى مدربها وأسرتها، مؤكدة أنه لولا دعمهم لما تمكنت من تجاوز التحديات التي واجهتها. ولم تكن رحلتها سهلة؛ فعندما اختارت الفنون القتالية مسارًا مهنيًا، واجهت معارضة شديدة من بعض فئات المجتمع. وبحكم انتمائها إلى بيئة محافظة، تعرّضت لانتقادات، بل إن البعض أخبر عائلتها بأنها تفسد البيئة الاجتماعية. ولكن شهنـاز بقيت ثابتة على موقفها، مركّزة على تدريبها بدل الالتفات إلى السلبية المحيطة بها. 

وفي بداياتها، مارست أيضًا رياضة الريشة الطائرة، لكنها سرعان ما أدركت أن شغفها الحقيقي يكمن في التايكواندو. وتلقت تدريبها الأولي على يد المدرب المحلي محمد علي، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى جامو لتطوير مهاراتها تحت إشراف المدرب أتول بانغوترا. وتحت قيادته، تحسّن مستواها بشكل ملحوظ، ونجحت في حصد العديد من الميداليات على مستوى البطولات المحلية والإقليمية. وكان عام 2023 نقطة تحوّل كبيرة في مسيرتها، حين فازت بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الجامعية الوطنية، لتصبح أول امرأة من لداخ تحقق هذا الإنجاز، في لحظة تاريخية للمنطقة. 

ويُعد فوزها الأخير في بالاسور دليلًا جديدًا على اجتهادها المتواصل. واليوم، تُعد شهنـاز مصدر إلهام للفتيات اللواتي يكبتن أحلامهن بسبب القيود الاجتماعية، إذ أثبتت أن الرياضة ليست مجرد لياقة بدنية، بل وسيلة قوية لبناء الثقة وصناعة الهوية. وتتابع حاليًا دراستها في جامعة مهارشي داياناند في روهتاك. وفي أغسطس 2023م، تم اختيارها للمشاركة في دورة الألعاب الجامعية العالمية التي أُقيمت في مدينة تشنغدو بالصين، لتصبح أول امرأة من لداخ تمثل المنطقة على هذا المحفل العالمي. وقد بلغت الدور ربع النهائي، ورغم أنها لم تحرز ميدالية، فإنها اكتسبت خبرة قيّمة بمواجهة نخبة لاعبي العالم. وكان ارتداؤها قميص المنتخب الهندي لحظتها الأكثر فخرًا.

وأضافت إنجازًا جديدًا إلى سجلها في بطولة آسيا للتايكواندو عام 2024م في فيتنام، حيث بلغت مرة أخرى الدور ربع النهائي. وعلى الصعيد المحلي، واصلت تفوقها، ففازت بالميدالية الذهبية في كأس الاتحاد بمدينة ناشيك عام 2025م. وتقديرًا لإنجازاتها، كرّمتها إدارة لداخ إلى جانب اللاعبة سونام تشوسفَل. وفي العام نفسه، تأهلت للمشاركة في دورة الألعاب الجامعية العالمية في راين-رور، لكنها اضطرت إلى الخروج من دور الـ32 بسبب الإصابة. ومع ذلك، لم تثنها هذه العقبة، فواصلت مسيرتها وهي أيضًا منحة "لاكشيا" للرياضيين. وأثبتت تميزها بحصد ثلاث ميداليات ذهبية في بطولة لداخ على مستوى الولاية. وتُعلّمنا قصة شهنـاز أن الموهبة لا تعتمد على المدن الكبرى أو المرافق الحديثة؛ فبالعزيمة يمكن أن ينطلق الإنسان من الأزقة الضيقة في كارجيل ليضيء على الساحة العالمية. كما تحمل إنجازاتها رسالة قوية إلى الآباء الذين يقلّلون من قدرات بناتهم.

اقرأ أيضًا: من ربة منزل إلى بطلة.. قصة عميرة الملهمة في رفع الأثقال

واليوم، أصبحت شهنـاز أيقونة يُنتظر منها الكثير في السنوات القادمة، إذ تلهم بقدرتها على التمسك بجذورها مع السعي إلى بلوغ القمم. وستظل رحلتها مصدر إلهام للأجيال القادمة، وقد كُتب اسمها بالفعل بحروف من ذهب في مستقبل رياضة التايكواندو في الهند. إن ابنة كارجيل هذه لم تصل إلى نهايتها بعد، بل تستعد لبلوغ آفاق أعلى.