"راكبة الدراجة المحجبة".. أيقونة جديدة لتمكين المرأة

31-03-2026  آخر تحديث   | 30-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
"راكبة الدراجة المحجبة".. أيقونة جديدة لتمكين المرأة

 


سامبي تشاكرابورتي

لم يعد من المفاجئ هذه الأيام أن ترى شابة محجبة تقود دراجة نارية بثقة في شوارع كولكاتا المزدحمة. فقد بات سكان المدينة يعرفونها باسم واحد "راكبة الدراجة المحجبة". إنها عليمة رحمن، ابنة أسرة مسلمة متوسطة الحال، التي مكّنها إصرارها الدائم ومثابرتها ودعم عائلتها من تحقيق هذه الهوية المميزة.

وبدأ شغف عليمة بالدراجات النارية منذ طفولتها، حين كانت تراقب جدّها وهو يقود دراجته، مما أثار إعجابها. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الاهتمام إلى شغف حقيقي. ولكن الطريق لم يكن سهلًا؛ ففي أسرة مسلمة محافظة، قوبلت فكرة قيادة فتاة للدراجة برفض شديد من بعض الأقارب، إذ كان من الصعب عليهم تقبّل فكرة "فتاة من أسرة محافظة تقود دراجة نارية في الشوارع".

غير أن والدها، عزيز الرحمن، كان إلى جانبها بقوة. فبدلًا من كبح أحلام ابنته، تولّى بنفسه تدريبها. وبدأت عليمة تعلم قيادة الدراجة في سن العاشرة أو الحادية عشرة تحت إشراف والدها.

ومع ذلك، لم يتركها رفض المجتمع وشأنها؛ فقد واجهت تعليقات ساخرة واستهزاءً، بل وأحيانًا مضايقات متعمدة من بعض الشبان في المنطقة. وفي كل مرة كانت تخرج، كانت تُرمى عليها كلمات جارحة. ولكن عليمة لم تستسلم، بل واصلت طريقها بهدوء وثبات نحو هدفها. وكان لديها هدف واحد فقط - أن تتعلم قيادة الدراجة وأن تثبت أنه لا فرق بين الفتيان والفتيات.

واليوم، أصبحت عليمة، وهي في العشرينيات من عمرها، وجهًا مألوفًا في كولكاتا. فقد منحتها جولاتها المنتظمة بالدراجة وهي ترتدي الحجاب هذه الهوية الفريدة. ولم تبتعد يومًا عن دينها أو ثقافتها؛ فهي ترتدي حجابها كلما خرجت، وخلف هذا الحجاب تكمن ثقة راكبة قوية الإرادة. وعندما تنطلق على الطريق، تبقى عيناها مركّزتين على وجهتها دون أن يشتتها شيء.

وقال والدها عزيز الرحمن: "بطبيعة الحال، أشعر بالقلق حتى تعود ابنتي إلى المنزل. ولا أستطيع النوم وأظل أتنقل خارج المنزل. لكنني لم أرد يومًا تقييد حريتها. ولا ينبغي حصر الفتاة". ويؤمن بأن الثقة والشجاعة تمكّنان الفتيات أيضًا من شق طريقهن بأنفسهن.

وتؤكد عليمة مرارًا على دور والديها في نجاحها. فبحسب رأيها، لا يمكن التقدّم في الحياة من خلال معارضة الوالدين. وتقول: "يجب أن نشرح لهم الأمور بشكل صحيح ونتقدم بتفاهم متبادل. فبركة الوالدين ضرورية للتقدم".

وأما رسالتها بشأن قيادة الدراجات النارية فهي واضحة؛ إذ ترى أن خروج العديد من الفتيات اليوم إلى المجال العام أمر إيجابي بلا شك، لكن الوعي بالسلامة يظل في غاية الأهمية. وتنصح بتجنب القيادة المتهورة والتجاوزات الخطرة. وتؤكد عليمة أن الالتزام بقواعد المرور يجب أن يكون مسؤولية الجميع، سواء كانوا فتيانًا أم فتيات.

اقرأ أيضًا: من الحلبة المحلية إلى العالمية.. صعود نجمة الملاكمة الهندية

وعلى الرغم من قيادتها للدراجة النارية لسنوات طويلة، فإنها لم تتعرض لأي حادث. ووفقًا لها، يمكن تجنّب الحوادث من خلال الحذر والالتزام بالقواعد. وهذه هي الرسالة التي تسعى إلى نشرها - أن على الإنسان أثناء وجوده على الطريق أن يحرص ليس فقط على سلامته الشخصية، بل أيضًا على سلامة الآخرين.

واليوم، لم تعد عليمة رحمن، المعروفة بـ"راكبة الدراجة المحجبة"، مجرد سائقة دراجة نارية؛ بل أصبحت رسالة مجتمعية بحد ذاتها. فقد أثبتت أن الإيمان والثقافة والأحلام يمكن أن تسير معًا جنبًا إلى جنب.

قصص مقترحة