فاطمة مظفّر أحمد: صوت نسائي بارز في السياسة التاميلية والعمل المجتمعي

05-01-2026  آخر تحديث   | 05-01-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
فاطمة مظفّر أحمد
فاطمة مظفّر أحمد

 


سريلاثا إيم/تشيناي

تمثّل فاطمة مظفّر أحمد الوجه المتغيّر للرابطة الإسلامية الهندية، إذ أصبحت العام الماضي أول امرأة تتولى منصبًا قياديًا في الحزب على المستوى الوطني. وهي واحدة من امرأتين تشغلان منصب مساعد الأمين العام الوطني في الرابطة. وتنحدر فاطمة من مدينة تشيناي، وتشغل حاليًا منصب الرئيسة الوطنية للجناح النسائي في الرابطة.

وفي العام الماضي، كانت الفائزة الوحيدة عن الرابطة الإسلامية الهندية في انتخابات بلدية تشيناي، كما كانت ضمن عدد محدود لا يتجاوز ست نساء مسلمات فزن بعضوية المجالس المحلية في عموم ولاية تاميل نادو خلال انتخابات المجالس لعام 2022م. ولم يكن هذا النجاح مفاجئًا، إذ تنتمي فاطمة إلى أسرة ذات إرث سياسي عريق، وقد نشأت وهي تشاهد عن قرب خوض الانتخابات والعمل السياسي.

وتتذكّر ابنته بفخر أن والدها، إيه. كيه. عبد الصمد، الأمين العام الوطني السابق للرابطة الإسلامية الهندية، مثّل دائرة فيلور مرتين في مجلس النواب (لوك سابها) ومرتين في مجلس الشيوخ (راجيا سابها).

وتقول إنه بدأ مسيرته السياسية عضوًا في المجلس البلدي عن دائرة هاربور، وكان دائمًا شخصية تقدمية، وكنا في البيت ننظر إليه بإعجاب ونستلهم منه الإلهام. وتضيف أن جدّها كان رجل دين وشارك في حركة تحرير الوطن، وكان منخرطًا في حركة الخلافة في ولاية تاميل نادو، كما قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التاميلية لأول مرة.

وتوضح أن ذلك أثار في تلك الأيام الكثير من الاستياء والانتقادات، لكن جدّها كان حريصًا على أن تكون النصوص الدينية في متناول المسلم العادي. وتختم بالقول إن تلك الترجمة كانت "أمّ الترجمات التاميلية للقرآن"، ولا يزال الناس يقرؤونها حتى اليوم.

وتقول فاطمة إن عددًا من العلماء (رجال الدين الإسلامي) كانوا يعارضون ترجمة القرآن الكريم، معتبرين أنه يجب أن يبقى بلغته الأصلية، غير أن جدّها كان منشغلًا بأمر المواطن العادي. وكان يتساءل: كيف سيتمكّن المسلم البسيط من قراءة القرآن إذا لم يكن متاحًا باللغة التاميلية؟وتضيف أنه أمضى 26 عامًا من العمل المتواصل لإنجاز هذه الترجمة.

وعلى الرغم من أن والدها كان سياسيًا، فإنها من بين أشقائها الأربعة الآخرين (ثلاثة منهم ذكور)، كانت الوحيدة -وهي أصغرهم سنًا- التي دخلت معترك السياسة. وتقول فاطمة: "لم يكن هناك أي تمييز بيننا أثناء نشأتنا. فقد عاملنا والدانا على قدم المساواة، ولم يمنحا الأبناء الذكور أهمية أكبر".

وتضيف: "كنتُ متفوّقة في الخطابة منذ أيام المدرسة، وكنت دائمًا ناشطة اجتماعيًا. ومن قيادتي لاتحاد الطلبة في الكلية إلى تولّي مناصب قيادية في الجناح النسائي للرابطة، جاء انتقالي إلى العمل السياسي بسلاسة"، هكذا تصف دخولها عالم السياسة.

وتقول فاطمة: "في عام 2022م، كنتُ العضو الوحيد عن الرابطة في مجلس بلدية تشيناي، وقد فزتُ بأغلبية ساحقة".

وتشغل فاطمة عضوية اللجنة الدائمة للتعليم في بلدية تشيناي. كما جرى ترشيحها لولاية ثالثة في كلٍّ من مجلس الأوقاف ولجنة الحج، وهي أيضًا عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس قانون الأحوال الشخصية لعموم. ويتكوّن المجلس من 40 عضوًا، لا يضمّ منهم سوى ست نساء فقط، اثنتان منهن من ولاية تاميل نادو، من بينهن فاطمة.

وتقول فاطمة: "بوسعي أن أمثّل نساء ولايتي وأنقل صوتهن في مختلف قضايا الأحوال الشخصية داخل مجلس قانون الأحوال الشخصية لعموم الهند".

وتعبّر فاطمة عن قلقها إزاء الانقسام المتزايد بين المجتمعات. وتقول إن الخوف والكراهية يتمّ بثّهما، مشيرة إلى التعليقات المليئة بالحقد المنتشرة على الإنترنت. وتضيف أن تصاعد الإسلاموفوبيا يتمّ تغذيته عبر عرض رواية طرف واحد فقط. وتقول إن الرابطة الإسلامية الهندية تسعى إلى تبنّي نهج علماني، غير أن الجيل الجديد من الشباب ينشأ اليوم في أجواء من الخوف.

وتستمدّ فاطمة إلهامها من الكاتب وزعيم الرابطة الإسلامية الهندية في ولاية كيرالا، صادق علي تانغال، الذي تعتبره رمزًا للعلمانية. وتقول إن كتابه "بناء الجسور بين المجتمعات وبناء الديمقراطيات" ألهمها كثيرًا.

وتؤكد أن المسلمين في الوقت الراهن هم الأكثر أمانًا في ولاية تاميل نادو، نظرًا لأن حزب درافيدا مونيترا كازاغام (DMK) الحاكم مؤيّد للأقليات. وتشير إلى أن الولاية تتبنّى "النموذج الدرافيـدي" الذي ينظر إلى جميع المواطنين بوصفهم أبناء التاميل، لا كهنود أو مسلمين، لافتًا إلى أن هذه الوحدة هي التي تساعد تاميل نادو على التفوّق على سائر الولايات في مختلف المجالات.

وتضيف: "يُعدّ نصيب الفرد من الدخل لدينا الأعلى في البلاد، كما أن الولاية تتجه بخطى ثابتة نحو اقتصاد بقيمة تريليون دولار".

وتسرد سيرتها الذاتية أهدافًا سامية للتنمية الاجتماعية في الولاية، تتمثّل في تمكين الفئات المهمَّشة والمتخلّفة تعليميًا، والأميّة، والمحرومة اقتصاديًا. وتقول إنها تسعى إلى ترسيخ قيم المساواة والوحدة في إطار التنوّع، وتعزيز الانسجام المجتمعي والسلام العالمي.

ee

وفي هذا السياق، تؤكد أن عملها عضوًا في المجلس البلدي، إلى جانب عضويتها في عدد من المنظمات، يساعدها على الوصول إلى الفئات المهمَّشة من مختلف الطوائف، مشددةً على أن الفقر لا دين له.

وقد نال نشاطها بين الفئات الأضعف اجتماعيًا تقديرًا واسعًا، تُوِّج بحصولها على عدة جوائز، من بينها دكتوراه فخرية في الخدمة الاجتماعية من جامعة الأم تيريزا، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من جامعة مدراس. كما أنها واسعة الاطلاع والسفر، إذ زارت 25 دولة بصفتها مندوبة دولية لمناقشة قضايا اجتماعية وسياسية.

اقرأ أيضًا: ذاكر حسين: الرقص الكلاسيكي يواجه خطر الاندثار

وكانت أحدث زياراتها مشاركتها في القمة العالمية للمرأة التي عُقدت في أبوظبي. وقبل ذلك، زارت الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر برعاية القنصلية الأميركية في تشيناي، حيث تحدثت حول قضايا الإرهاب والأمن.

وعندما سُئلت عن أحلامها السياسية، قالت إنها تطمح إلى أن تكون جزءًا فاعلًا من قصة التنمية في ولايتها.

قصص مقترحة