نيودلهي
يجمع كتاب جديد مذكرات ثرية عن أداء فريضة الحج كتبتها 11 امرأة من ولاية آسام، وتتطرق هذه المذكرات إلى مجموعة متنوعة من القضايا الحياتية الواقعية، والنصائح العملية، والتأملات والمشاعر المرتبطة برحلتهن إلى الحج.
وتنتمي هؤلاء الحاجّات، اللواتي تتناولهن الصحفية تيريزا رحمن في كتابها "Her Hajj Story" الصادر عن دار "سبيكينغ تايغر" للنشر، إلى عوالم متعددة؛ فهن أمهات وبنات وأخوات وجدات، إلى جانب كونهن مهنيات ومقدّمات خدمات ومتحدثات باسم مجتمعاتهن، وإن بصورة غير رسمية.
وكانت رواياتهن، المعروفة على نطاق واسع باسم "رحلات الحج" أو "حكايات الحج"، مخصصة في الغالب للتداول الخاص بين أفراد الأسرة والأصدقاء.
وتقول رحمن إن هذه الروايات لن تجد طريقها على الأرجح إلى كتب التاريخ، رغم أنها تمثل نماذج صادقة للشجاعة واللطف والتعافي والشغف والقدرة على الفعل، وهي قصص تنتظر أن تُروى ويُستمع إليها.
وتقول رحمن: "هناك تقليد فريد لدى النساء المسلمات، ولا سيما في آسام وميغالايا (التي كانت تُعد آنذاك جزءًا من آسام)، يتمثل في كتابة مذكرات عن تجاربهن في الحج. وكانت هذه المذكرات تُكتب في الغالب باللغات المحلية لهن، مثل الأسامية، فيما كُتبت إحداها باللغة البنغالية، وكانت مخصصة في معظمها للتداول الخاص بين أفراد الأسرة والأصدقاء".
وكتبت معظم هؤلاء النساء مذكراتهن بخط اليد بعناية، ثم جرى إعدادها للطباعة يدويًا، قبل إرسالها إلى المطابع.
وتقول رحمن: "على مر السنين، تلاشت بعض هذه القصص من الذاكرة، بينما يُنظر إلى بعضها الآخر باعتباره من قبيل حكايات الصيد، في حين رُويت بعض القصص وتناقلت مرارًا لا تُحصى، حتى تحولت إلى ما يشبه الأساطير المحلية.
وأضافت: "والأهم من ذلك أن هذه الحكايات العفوية التي روتها النساء، والتي كانت تُسرد في الغالب ضمن مجموعات مغلقة، تتسم بعمقها وتأملها وإيقاعها الصريح، وتسهم في رسم صورة متأنية وتأملية عن مكان غير مألوف ومقدس".
وكانت عبيدة خاتون، وهي معلمة متقاعدة تبلغ من العمر 64 عامًا، قد أدت فريضة الحج مع زوجها بشير الدين أحمد في نوفمبر 2007. لكن بعد أربعة أيام فقط من بدء رحلة الحج، توفي أحمد في المدينة المنورة، ودُفن في مقبرة البقيع. وعلى الرغم من الصدمة التي ألمّت بها، تماسكت خاتون وبقيت بمفردها لمدة 45 يومًا أخرى لإتمام مناسك الحج.
وبعد 17 عامًا، عادت مرة ثانية إلى المدينة المقدسة برفقة ابنتها الصغرى. كما زارتا مقبرة جنة البقيع، وصلّتا من خارجها، إذ إن المقبرة مفتوحة للرجال فقط.
وتقول رحمن إنها جمعت هذه المذكرات من مصادر مختلفة.
وتوضح قائلة: "بعد أن لجأت إلى الاستعطاف والاستعارة، بل وكدت أسرقها، تمكنت من جمع مجموعة شاملة من مذكرات الحج التي كتبتها النساء، يعود بعضها إلى فترة لم تكن فيها الرحلات الجوية متاحة، وكان يتعين على الحجاج آنذاك خوض الرحلة الشاقة بحرًا انطلاقًا من مومباي".
وتضيف: "كانت معظم الأسر لا تمتلك سوى نسخة واحدة من هذه المذكرات، ولذلك كانت تمنحني على مضض نسخة مصوّرة منها".
وكان العمل على هذه المذكرات عملية معقدة ومضنية.
فإلى جانب ترجمة النصوص الأصلية، حاولت رحمن أيضًا تدوين الروايات الشفوية التي جمعتها من خلال مقابلات مع أفراد أسر الكاتبات ومعارفهن. وترى رحمن أن هؤلاء النساء كنّ كاتبات قويات وشجاعات وبليغات.
وتقول: "كان التنقيب عن هذه المذكرات رحلةً حافلة بالحنين إلى الماضي، وبسحر العالم القديم، وبتاريخ عائلي عزيز، وثراء التجارب المتنوعة، فضلًا عن رحلة اكتشافي الشخصي لإيمان وُلدتُ عليه".
وكانت ثريا بيغوم، التي عملت في مؤسسة الأغذية الهندية، قد كتبت كتاب (Ebaar Jumi Sao)، أي "لنلقِ نظرة"، بعد عودتها من الحج عام 2015.
وكانت ترغب في أن يكون كتابها سهل الوصول إلى القراء، ولذلك لم تطلق عليه اسمًا ذا طابع إسلامي. وطبعت ألف نسخة من مذكراتها الثنائية اللغة.
وتتضمن هذه المذكرات أيضًا تجارب متنوعة لنساء سافرن إلى الحج بحرًا. فقد اضطرت زيب النساء، وهي امرأة عزباء، إلى بذل جهود كبيرة للعثور على مَحرَم يرافقها، بعدما رفض الشخص الذي كان من المقرر أن يكون مَحرَمها تحمل مسؤوليتها في اللحظة الأخيرة.
وأما سراج النساء، وهي ناشطة اجتماعية معروفة في منطقتها، فقد كتبت كتيبًا صغيرًا أشبه بدليل للبقاء على قيد الحياة، تناولت فيه رحلتها البحرية لأداء فريضة الحج.
وكتبت الأم وابنتها، سكينة أشرف وعائشة أشرف أحمد، كل منهما مذكراتها عن الحج، ولكن في فترتين مختلفتين. وقد أدت كل واحدة منهما فريضة الحج بشكل منفصل برفقة زوجها.
وتكشف مذكرات الشاعرة والكاتبة والناشطة الاجتماعية والسياسية خير النساء تشودري عن دقة ملاحظتها للأشياء، إذ تسرد تجاربها بأسلوب يتسم بفكاهة لاذعة وهادئة في آن واحد.
وأما جهان آرا هزاريكا، التي تجاوزت الآن التسعين من عمرها، فكانت ترغب في أن تكون مذكراتها مصدر إلهام للناس وتشجعهم على أداء فريضة الحج.
وتروي مليكة رحمن، وهي ناشطة اجتماعية من جوراهات تدير دارًا للمسنين، في مذكراتها كيف كانت تدعو في الأماكن المقدسة لسكان دار المسنين من النساء من مختلف الأديان.