أونيكا ماهيشواري/نيودلهي
تجذب مصر، بصفتها دولة الشريك في الدورة التاسعة والثلاثين من معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، اهتمام الزوار بما تقدمه من فنون تراثية وحرف يدوية وتصاميم مميزة تعكس غنى ثقافتها وتاريخها. ويضم الجناح المصري منتجات يدوية ملونة، وأزياء تقليدية، وحُليًا مستوحاة من الطابع التاريخي، تجمع بين الجمال والأصالة وتعكس الهوية الثقافية المصرية.
ويعبّر الفنانون المصريون المشاركون عن سعادتهم بتجربتهم في الهند، حيث تحظى أعمالهم اليدوية بإقبال واسع وتقدير كبير من زوّار معرض سوراجكوند.

وتجسّد القطع التراثية المصرية، من منحوتات وأزياء تقليدية معروضة في المعرض، عظمة الحضارة المصرية القديمة وسحرها الغامض، حيث لفتت التماثيل المستوحاة من الفراعنة والملكة نفرتيتي والآلهة أنوبيس وحورس وحتحور وإيزيس اهتمام الزوار بشكل خاص.
وقد صُنعت هذه القطع من الحجر والنحاس والبرونز، لتعكس إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين، فيما أضفى المزج بين اللونين الأزرق والذهبي طابعًا جماليًا مميزًا على المنحوتات. كما تستقطب المجسمات التي تجسد الأهرامات وأبو الهول والرموز المصرية القديمة اهتمام الزائرين لما تحمله من دلالات تاريخية وثقافية.

كما لفتت الأزياء المصرية التقليدية أنظار الزوار في المعرض، حيث عُرضت ملابس طويلة باللون الأسود مزينة بتطريزات يدوية ونقوش هندسية وقطع معدنية تعكس الهوية الثقافية المصرية. ولا تقتصر جمالية هذه الأزياء على مظهرها فحسب، بل تحمل في تفاصيلها حكايات من الفنون الشعبية والتقاليد المتوارثة في المجتمع المصري.
وأكد الفنانون المصريون المشاركون أنهم يحظون بتقدير كبير من الزوار في الهند، حيث يُبدي الجمهور الهندي اهتمامًا لافتًا بالحضارة المصرية القديمة وتاريخها العريق وحرفها التقليدية. وشهدت الأجنحة المصرية إقبالًا واسعًا من الزوار الراغبين في اقتناء القطع الفنية المعروضة. ويؤكد معرض سوراجكوند مجددًا أن الفن والثقافة يتجاوزان الحدود الجغرافية، إذ تسهم مشاركة الفنانين المصريين في التعريف بحرفهم التقليدية وتعزيز الروابط الثقافية بين الهند ومصر.

وقدّم الفنانون المصريون منتجاتهم اليدوية في المعرض، حيث أوضح الفنان عصام ياسين في جناحه أن جميع المعروضات مصنوعة يدويًا بالكامل، باستخدام أنوال الصوف والقطن. وشملت المنتجات معلقات جدارية ملونة ومنتجات حرفية متنوعة جرى إعدادها في مناطق مختلفة من مصر. وأشار إلى أن تجربته في هذه الدورة كانت إيجابية للغاية، مؤكدًا أن منتجاته حظيت بإعجاب وتقدير كبيرين من الزوار.
وأوضحت جيهان خليفة، القادمة من واحة سيوة، أكبر وأهم الواحات المصرية، أن فريقها يضم نحو 60 سيدة من الحرفيات المحليات اللواتي يعملن في مجال التطريز التقليدي، حيث قدّمن تصاميم تراثية يعود تاريخها إلى نحو 400 عام على أقمشة ومفروشات عصرية.

وأشارت إلى أن هذه هي مشاركتها الثالثة ضمن هذا المشروع، مؤكدة أن هدفها يتمثل في تقديم الفن التقليدي إلى العالم بصيغة حديثة تحافظ على أصالته. وشهد جناحها إقبالًا ملحوظًا من الزوار الذين أشادوا بجودة التصاميم ودقتها، رغم أن بعضهم رأى أن الأسعار مرتفعة نسبيًا.
وأوضحت مريم، من دار الأزياء المصرية "زوايا آرت هاوس"، أن هدفها يتمثل في تقديم زوايا ورؤى مختلفة للفن المصري التقليدي من خلال تصاميم عصرية. ويضم جناحها أزياء تقليدية للرجال والنساء، مثل الجلابيات والعباءات والتلحفات وغيرها من القطع المستوحاة من التراث. وأشارت إلى أن التصاميم التقليدية المستلهمة من مناطق مصرية مختلفة، مثل النوبة وسيوة، جرى تقديمها بأقمشة وألوان حديثة، بما يجعلها أقرب إلى ذائقة الشباب والعملاء المعاصرين مع الحفاظ على روحها الأصيلة.
وكما شكّلت الحُلي التقليدية المعروضة في الجناح المصري نقطة جذب بارزة للزوار، حيث أوضحت رانيا هلال أن جميع قطعها تُصنع يدويًا وتُطلى بالذهب والمعادن، وتتميّز بنقوش تراثية وأعمال مينا مستوحاة من الفن المصري التقليدي. كما تقدم مجموعة من المحافظ والأحزمة والحقائب الجلدية المزينة بتطريزات تعكس الهوية الثقافية والفنون الشعبية في مصر.

وتتزين الحُلي والمجوهرات بأحجار طبيعية، مثل اللازورد والكوارتز الوردي والعقيق، حيث تُقصّ وتُشكّل بأساليب تقليدية تعكس الطابع الحرفي الأصيل. وتُعد القلائد والأساور والخواتم والأقراط والمعلّقات من أكثر القطع جذبًا للزوار، فيما تلقى التصاميم المزينة بالأحجار الزرقاء والخضراء والبنية رواجًا خاصًا لدى النساء.
وأشار الفنانون المصريون إلى أن هذه هي زيارتهم الأولى إلى الهند، معربين عن سعادتهم الكبيرة بالتفاعل الإيجابي من الجمهور والسياح، مؤكدين أن أعمالهم الفنية وتصاميمهم حظيت بتقدير وإعجاب واسع من الزوار.
وتتميّز الحُلي والحرف اليدوية المصرية بجمعها بين الجمال والقيمة التاريخية والثقافية، إذ تستوحي تصاميمها ورموزها من الحضارة الفرعونية القديمة. ولا تزال هذه الزخارف والتقنيات حاضرة في المنتجات الحديثة، بما يعكس استمرار التراث المصري بروح معاصرة. ويؤكد الفنانون أن الحُلي المصرية تحمل هوية عالمية، فهي ليست مجرد قطع للزينة، بل تعبير حي عن الثقافة والتاريخ المصريين.

ويُشيد الزوار من الهند ومن مختلف الجنسيات بالجناح المصري في معرض سوراجكوند، معبّرين عن إعجابهم بتميّز الحرف اليدوية والمجوهرات المعروضة. وقد جذبت المنتجات، بما تحمله من تنوع في الألوان والتصاميم والأساليب التقليدية، اهتمام الزائرين، الذين أبدوا إعجابهم بالمزج بين اللمسات العصرية والتصاميم التراثية الأصيلة.

وأكد عصام ياسين، وجيهان خليفة، ومريم، ورانيا هلال أن مشاركتهم في المعرض كانت تجربة إيجابية وممتعة، مشيرين إلى أن تفاعل الزوار واهتمامهم الكبير بالمنتجات منحهم دافعًا إضافيًا رغم كثافة الحضور. وأوضحوا أن المعرض يمثل منصة مهمة للتعريف بالتراث الثقافي والفني المصري وتقديمه إلى جمهور عالمي أوسع.
وهكذا نجحت الفنون التقليدية والحرف اليدوية والمجوهرات المصرية في استقطاب اهتمام الزوار والسياح خلال الدورة التاسعة والثلاثين من معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، حيث لم يكتفِ زوار الجناح المصري بمشاهدة منتجات جميلة وملونة فحسب، بل أتيحت لهم أيضًا فرصة التعرّف عن قرب على ثراء الفن والثقافة والإرث التاريخي العريق لمصر.
اقرأ أيضًا: أمسية شعرية في أنانتناغ إحياءً للإرث الأدبي للشاعرة الكشميرية حبة خاتون
وأسهمت مشاركة مصر في هذا المعرض في تعزيز الروابط الثقافية والفنية بين الهند ومصر، مؤكدةً عمق التبادل الحضاري بين البلدين.