أونيكا ماهيشوري/نيودلهي
في الدورة التاسعة والثلاثين لمعرض سوراجكوند الدولي للحِرف اليدوية، الذي يقام خلال الفترة من 31 يناير إلى 15 فبراير الجاري بولاية هاريانا، يحظى فن الألعاب الجلدية التقليدية والنادرة القادمة من مدينة إندور بولاية مادهيا براديش باهتمام واسع من الزوار المحليين والدوليين، حيث أصبح محور جذبٍ لافت داخل المعرض. ويشارك في المعرض الحِرَفي الحائز على الجائزة الوطنية شريف خان، القادم من مدينة إندور، الذي ينجح من خلال حرفيته الفريدة والعروض الحيّة في استقطاب الجمهور، فضلًا عن تعريفهم بالإرث الغني للحِرف اليدوية التقليدية الهندية.
وتُعدّ الألعاب الجلدية علامة مميّزة لمدينة إندور، إذ لا تُصنَّع في أي مكان آخر في العالم سوى هناك، وقد اشتهرت على مدى سنوات طويلة بأصالتها وقيمتها الفنية.

ويوضح شريف خان أن هذه الحِرفة تُعدّ إرثًا عائليًا متوارثًا، انتقل من جيلٍ إلى جيل. فقد كان جدّه ووالده مرتبطين بهذه المهنة، وهما من علّماه أدقّ تفاصيلها وأسرارها. واليوم يواصل شريف خان الحفاظ على هذا التقليد العريق وتطويره، فيما يشارك أبناؤه أيضًا بفاعلية في هذا العمل، لتدخل هذه الحِرفة بذلك جيلها الرابع. وقد حاز عددٌ من أفراد عائلته على جوائز على مستوى الولاية وجوائز وطنية تقديرًا لإبداعهم وتميّزهم، وهو ما يعكس جودة هذا الفن الحِرفي وقيمته وأهميته الثقافية.
وتصنع الألعاب الجلدية يدويًا بالكامل، وهي عملية تتطلّب وقتًا طويلًا، وصبرًا كبيرًا، ومهارة عالية. ففي البداية يُصنَع هيكل اللعبة باستخدام الأسلاك، ثم يُشكَّل الهيكل بالحجم المطلوب بمساعدة عجينة الورق. وبعد ذلك تُغطّى اللعبة بجلد الماعز، حيث يُلصق بعناية فائقة لضمان المتانة والدقة في الشكل. وفي المرحلة الأخيرة، يُجرى تلوين الألعاب باستخدام ألوان القماش والألوان المائية لإضفاء مظهرٍ حيوي نابض بالحياة. ويستغرق إعداد لعبة واحدة كبيرة الحجم نحو 15 إلى 20 يومًا، في حين يمكن عند إنتاج الألعاب الصغيرة بكميات أن يُنجَز حوالي 100 خلال نحو 8 أيام.
وقال شريف خان لموقع "آواز دي وايس" إن الألعاب الجلدية من إندور تشتهر بحرفيتها اليدوية وأصالتها ومتانتها، وقد حصلت عام 2014م على علامة المؤشر الجغرافي، موضحًا أن هذه الألعاب الحيوانية الفريدة الصديقة للبيئة تُصنَّع على هيكلٍ من الأسلاك، ويُحشى داخلها العشب أو عجينة الورق، ثم تُغطّى بجلد عالي الجودة، ما يجعلها هدايا تذكارية مميّزة تحظى بشعبية واسعة وتتميّز بدقة تفاصيلها.

وفي معرض سوراجكوند الدولي، يضمّ جناحه ألعابًا جلدية تتراوح أحجامها بين 6 بوصات و36 بوصة. وأمّا من حيث الأسعار، فتبدأ الألعاب الصغيرة من 150 روبية، بينما تصل أسعار القطع الكبيرة وذات التصاميم الخاصة إلى نحو 15 ألف روبية. وتتميّز هذه الألعاب بكونها جذّابة بصريًا بقدر ما هي قوية ومتينة، وهو ما جعلها تحظى بإعجاب الأطفال والكبار على حدّ سواء، حيث يُقبل عليها الكثيرون أيضًا لاستخدامها كقطعٍ للزينة والديكور.
ومن خلال هذه الحِرفة، لا يكتفي شريف خان بالحفاظ على تقاليد عائلته المتوارثة، بل يوفّر أيضًا فرص عمل لنحو 50 فنانًا محليًا من مدينة إندور، يرتبط جميعهم بهذه الحِرفة منذ سنوات طويلة ويعتمدون عليها مصدرًا أساسيًا للرزق.
وفي معرض سوراجكوند الدولي للحِرف اليدوية، يحظى شريف خان بتوفير جناحٍ خاص ودعمٍ حكومي من قِبل هيئة تطوير الحِرف اليدوية. وفي هذا المعرض، تُعطى الأولوية للفنانين البارزين الحاصلين على الجوائز على مستوى الولاية والجوائز الوطنية ولقب شيلب غورو وبادما شري، بما يضمن الحفاظ على جودة المعرض ورصانته ومكانته المرموقة.

وتأسست شركة "شريف آرتس" في مدينة إندور عام 1986م، وقد أصبحت اليوم واحدةً من أبرز الشركات الهندية في تصنيع وتصدير وتوريد المنتجات الجلدية. كما أن الشركة مُدرَجة على منصة "تريد إنديا"، وتُعرَف بجودة منتجاتها وموثوقيتها ونهجها القائم على خدمة العملاء، حيث تقدّم خدماتها لشريحةٍ واسعة من المستهلكين في مختلف أنحاء الهند.
ومن أبرز معالم المعرض أيضًا العرض الحي الذي يقدّمه شريف خان لتحويل النفايات إلى ألعاب جميلة، وهو ما لاقى إعجابًا كبيرًا من الزوار. ومن خلال هذه التجربة، وجّه رسالة واضحة مفادها أن الإبداع وحسن التفكير قادران على تحويل المواد التي يُنظر إليها على أنها عديمة القيمة إلى أعمالٍ فنية مميّزة. ولا يُجسّد هذا الجهد مثالًا راقيًا على التميّز الحِرفي فحسب، بل يسلّط الضوء على أهمية إعادة التدوير وإدارة النفايات وحماية البيئة بأسلوب مؤثّر وملهم.

اقرأ أيضًا: عارف حسين شاه: شالات الباشمينا تحمل تراث كشمير إلى دبي وكندا وأستراليا
في المجمل، تقدّم الألعاب الجلدية من إندور في الجناح رقم 1143 بمعرض سوراجكوند الدولي للحِرف اليدوية صورةً حيّة ومعبّرة عن الحِرف اليدوية الهندية التقليدية. ومن الأطفال إلى كبار السن، تنجذب مختلف الفئات العمرية إلى هذه الألعاب، بما يؤكّد أن جهد الحِرفيين الهنود وتمسّكهم بالتقاليد وروحهم الإبداعية ما زالت تحافظ على حضورها المميّز وتثبت مكانتها على المستوى العالمي.