الهند تستثمر في مشروع ضخم لحماية وحيد القرن المهدَّد في كازيرانغا

19-01-2026  آخر تحديث   | 19-01-2026 نشر في   |  أحمد      بواسطة | آواز دي وايس 
الهند تستثمر في مشروع ضخم لحماية وحيد القرن المهدَّد في كازيرانغا
الهند تستثمر في مشروع ضخم لحماية وحيد القرن المهدَّد في كازيرانغا

 


روباك غوسوامي*

يمثّل الممر المرتفع المقترح للحياة البرية في متنزه كازيرانغا الوطني بولاية آسام خطوة متقدمة في جهود الهند لحماية التنوع البيولوجي، إذ يهدف إلى حماية الموطن الوحيد لوحيد القرن المهدَّد بالانقراض، والحدّ من الاحتكاكات المتكررة بين الإنسان والحياة البرية. كما يعكس المشروع توجّهًا طموحًا لإيجاد توازن بين متطلبات التنمية والبُعد البيئي، من خلال التوفيق بين تطوير البنية التحتية والحفاظ على استمرارية النظم الطبيعية.ووضع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يوم الأحد، حجر الأساس للممر الذي يمر عبر المتنزه، على امتداد الطريق السريع الوطني رقم 75.

وخلال موسم الرياح الموسمية من كل عام، تتجه حيوانات مثل وحيد القرن والفيلة والغزلان نحو المناطق المرتفعة في تلال كربي أنغلونغ بشرق ولاية آسام، هربًا من الفيضانات. وفي هذه الفترة تحديدًا، تتعرّض أعداد كبيرة من الحيوانات للدهس بسبب حركة المركبات السريعة على الطريق السريع الوطني رقم 175.

وسيسمح الممر المرتفع المقترح، الممتد بطول 34.5 كيلومترًا، للحياة البرية في كازيرانغا بالتحرّك بحرية أسفل الطريق، بما يحافظ على تماسك المشهد الطبيعي واستمرارية الموائل البيئية. ومن المتوقع أن يكون المشروع من بين أطول الطرق المرتفعة الصديقة للحياة البرية في العالم، وقد صُمّم خصيصًا لمتنزه كازيرانغا المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، الذي يُعد موطنًا لوحيد القرن والفيلة والنمور.

ووافقت حكومة ولاية آسام على توسيع وتطوير مقطع كاليبور–نومالي غراه من الطريق السريع الوطني رقم 715 ليصبح ممرًا بأربعة مسارات، مع اعتماد تدابير موسّعة تراعي حماية الحياة البرية على طول الامتداد المار بكازيرانغا.

وسيُنفَّذ المشروع وفق نموذج الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC)، ليغطي طولًا إجماليًا يبلغ 85.675 كيلومترًا، وبتكلفة  تُقدَّر بنحو 69.57 مليار روبية هندية. ومن المتوقع أن يُعدّ من بين أطول الطرق المرتفعة المتواصلة الصديقة للحياة البرية في العالم، إذ صُمّم خصيصًا لموقع مُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويؤوي تجمعات مهمة من وحيد القرن والفيلة والنمور.

ويُعدّ مقطع كاليبور–نوماليغراه من الطريق السريع الوطني رقم 715 شريانًا مروريًا حيويًا يربط مدينة غواهاتي، عاصمة ولاية آسام، بمناطق شرق الولاية. ولا يزال هذا الطريق في وضعه الحالي، ثنائي المسارات، ويمر عبر بلدات مكتظة بالسكان مثل بلدة جاخالاباندها في مقاطعة ناغاون بوسط آسام، وبوكاخات في مقاطعة غولاغات بشرق الولاية.

ويمر جزء كبير من هذا الطريق عبر متنزه كازيرانغا الوطني أو بمحاذاة حدوده الجنوبية، حيث أدّت محدودية الطريق، وسوء التصميم الهندسي، وازدياد حركة المرور على مدى سنوات، إلى تحديات مستمرة تمسّ السلامة المرورية والبيئة على حدّ سواء.

وخلال موسم الفيضانات السنوية، تغمر المياه أجزاءً واسعة من كازيرانغا، فتدفع الحيوانات البرية إلى التحرك جماعيًا نحو تلال كربي أنغلونغ. وفي هذه الأثناء، يتحوّل الطريق السريع إلى مصدر خطر على الحيوانات المهاجرة، حيث تودي حركة المركبات بحياة العديد منها، على الرغم من القيود المفروضة على السرعة وتدابير الحد من المخاطر.

وكانت حكومة ولاية آسام قد صادقت مسبقًا على إنشاء ممر مرتفع بطول يقارب 34.5 كيلومترًا عبر امتداد كازيرانغا، في خطوة تهدف إلى ضمان حركة آمنة ومتواصلة للحياة البرية أسفل الطريق السريع، ومعالجة أحد أبرز أوجه التوتر بين البنية التحتية المرورية ومتطلبات الحفاظ البيئي في المنطقة.

وعلى خلاف المعابر السفلية، يوفّر الهيكل المرتفع مساحة مفتوحة أسفل الطريق، ما يمكّن الحيوانات من الحركة الطبيعية بحرية وعلى نطاق واسع، بدلًا من إجبارها على العبور عبر ممرات ضيقة.

ونظرًا إلى اتساع نطاق الهجرات الموسمية في كازيرانغا وتنوّع الأنواع التي تحتضنها، يرى المسؤولون أن هذا الممر سيستخدمه عدد كبير من الأنواع المختلفة، ليصبح واحدًا من أكثر ممرات عبور الحيوانات نشاطًا واستخدامًا في البلاد.

وسبق للهند إنشاء ممرات مرتفعة للحياة البرية، أبرزها الممر الواقع في محمية بينش للنمور بين ولايتي ماديا براديش وماهاراشترا، فضلًا عن ممر آخر يمتد لنحو 20 كيلومترًا بمحاذاة محمية راجاجي للنمور بين غانيشبور ودهرادون في ولاية أوتاراخند.

ويرى خبراء الحفاظ البيئي أن ممر كازيرانغا يختلف عن غيره بفضل امتداده الطويل، وحركة الحيوانات الموسمية المرتبطة بالفيضانات، وتنوّع الأنواع التي تستخدمه، ما يجعله نموذجًا مرجعيًا على المستوى الوطني.

كما يشمل المشروع توسيع الطريق القائم على مستوى السطح بطول 30.22 كيلومترًا، وإنشاء طرق التفافية جديدة بطول 21 كيلومترًا، من بينها التفاف جاخالاباندها (11.5 كيلومترًا) وبوكاخات (9.5 كيلومترًا)، وذلك بهدف تخفيف الازدحام داخل البلدات وتعزيز السلامة المرورية.

وسيسهم الممر في تعزيز الربط المباشر بين غواهاتي وكازيرانغا و نومالي غراه، جامعًا بين عاصمة الولاية ووجهة سياحية رائدة للحياة البرية ومدينة صناعية مهمة، بما يحسّن حركة التنقّل ويدعم النشاطين السياحي والاقتصادي.

ويتكامل مسار المشروع مع الطريقين السريعين الوطنيين رقم 127 و129 وطريق الولاية رقم 35، كما يعزّز الربط متعدّد الوسائط من خلال وصل ثلاثة مطارات هي تيزبور ولياباري وجورهات، إضافة إلى ثلاث محطات سكك حديدية في ناغاون وجاخالاباندها وفيشواناث تشاريالي.

كما يسهم المشروع في تحسين الوصول إلى تجمعات الصيد في تيزبور وناغاون، والمناطق القبلية مثل كربي أنغلونغ، إضافة إلى عدد من الوجهات السياحية والدينية البارزة، من بينها ديوباهار، وشلال كاكوتشانغ، وبابا ثان، ومعبد ماهامرتيونجاي.

ومن خلال إدماج ممر طويل ومرتفع للحياة البرية ضمن مشروع طريق سريع رئيس، يمر عبر موقع مُدرج على قائمة التراث العالمي، بات تطوير الطريق السريع الوطني رقم 715 بمثابة حالة اختبار لنهج البنية التحتية الحسّاسة للحياة البرية في الهند.

ومع تسارع توسّع شبكة الطرق في البلاد عبر مناطق تزخر بالتنوّع البيولوجي، قد يرسم نجاح نموذج كازيرانغا ملامح تخطيط الطرق السريعة مستقبلًا، ويوجّه كيفية تصميمها عبر ممرات الفيلة والنمور والممرات متعددة الأنواع على مستوى البلاد.

اقرأ أيضًا: تفكيك البنية الراديكالية داخل الجيش الباكستاني

وبعد أن يضع رئيس الوزراء ناريندرا مودي حجر الأساس، ينتقل مشروع الممر المرتفع في كازيرانغا من حيّز الموافقات والسياسات إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، في خطوة ستتابعها عن كثب الأوساط المعنية بالحفاظ البيئي والتخطيط والبنية التحتية داخل الهند وخارجها.