مقتل ديبو تشاندرا داس حرقًا على يد حشد يتعارض مع تعاليم الإسلام

27-12-2025  آخر تحديث   | 27-12-2025 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
المسلمون من ولاية هاريانا
المسلمون من ولاية هاريانا

 


 فردوس خان

أعرب المسلمون الهنود عن صدمتهم الشديدة إزاء مقتل عامل مصنع يُدعى "ديبو تشاندرا داس" على حشد غاضب في منطقة ميمينسينغ في بنغلاديش، ووصفوا الحادثة بأنها "وصمة عار على الإنسانية"، واعتبروها اعتداءً على "المجتمع المتحضّر وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية".

وقال محمد رفيق تشوهان، وهو محامٍ بارز وناشط اجتماعي من كرنال بولاية هاريانا: "إن قتل شخص هندوسي على يد حاشد من الناس في بنغلاديش يتعارض مع المبادئ الأساسية للإسلام. فالإسلام دين السلام والعدل".

وقال تشوهان: "في الإسلام، يُعدّ قتل الأبرياء أعظمَ الذنوب. وقد نصّ القرآن الكريم بوضوح على أن قتل نفسٍ بريئة يعادل قتل الإنسانية جمعاء. كما تؤكد أحاديث نبوية عديدة أن من مسؤولية المسلمين حماية حياة غير المسلمين وممتلكاتهم وصون كرامتهم وضمان أمنهم"، مضيفًا "أن غير المسلمين في الدولة الإسلامية يملكون الحق في ممارسة شعائرهم الدينية والاحتفال بأعيادهم وفقًا لعقيدتهم، ولهم حرية تملّك الممتلكات ومزاولة الأعمال والانخراط في الوظائف. كما يتمتعون بحق الحماية العسكرية والمدنية من الدولة، وبحق المساواة مع المسلمين في كثير من الأمور، بما في ذلك قوانين الملكية والعقود".

وقال رانا آصف محمد، وهو عامل اجتماعي من ماندولي في منطقة ياموناناغر بولاية هاريانا: "إن الحادثة التي وقعت في بنغلاديش مؤسفة، ولا ينبغي أن تحدث في أي بلد. فالناس من أديان ومذاهب مختلفة يعيشون في هذه البلاد. وتقع على عاتق الحكومة مسؤولية حماية الأقليات وضمان أمنهم. وفي الوقت نفسه، تتحمّل الأغلبية مسؤولية عدم الإساءة إلى الأقليات، والعيش معهم في وئام، وضمان سلامتهم، وتجنّب أي تصرّف من شأنه الإضرار بمصالح الأقليات أو المساس بأرواحهم أو ممتلكاتهم".

وقال إن واقعة قتل الرجل على يد حشد من الناس، ثم إحراق جثته بعد تعليقها على شجرة، تُعدّ "وصمة عار على الإنسانية"، مضيفًا "أن أي دولة تتعرّض فيها الأقليات أو الفئات المظلومة لمثل هذه الفظائع ينبغي أن تخجل من نفسها، ولا يمكن تبرير ما يحدث فيه". 

ومن جانبه، قال راجيش خان ماشهري، وهو ناشط اجتماعي ومحامٍ من سونيبَت، إن "الحادثة التي وقعت في بنغلاديش مدانة بلا شك. ففي أي دولة تعيش جماعات ومجتمعات مختلفة، جميعهم مواطنون في تلك الدولة، ولكل فرد حقوق متساوية فيه".

وأضاف أن ارتكاب أي شخص لجريمة يجعل من مسؤولية القضاء معاقبته، وعلى الضحية أن تتقدّم ببلاغ إلى الشرطة ضد الجاني، لتتولى الشرطة والمحاكم الإجراءات اللازمة. وشدّد على ضرورة الثقة بالقضاء، محذرًا من أن لجوء الناس إلى معاقبة المجرمين أو المتهمين بأنفسهم يُعدّ فوضى، وهو أمر لا يُبشّر بخير لأي مجتمع متحضّر، مشيرا إلى أن الشاب الهندوسي كان متهمًا بازدراء الأديان.

ويُلاحظ غالبًا أن مثل هذه الادعاءات تُستخدم كسلاح لتصفية الحسابات الشخصية أو استهداف الأقليات. وإن قبل شخص بريء دون محاكمة بناءً على مجرد شائعات يُعدّ انتهاكًا صارخًا للعدالة.

وقال هوشيار خان، وهو ناشط اجتماعي مقيم في هيسار: "إن القتل على يد حشد غاضب انتهاك فاضح للقانون. ففي النظام الديمقراطي، تُعدّ سيادة القانون هي الأساس. والتحقيق في أي ادعاء هو من مسؤولية الشرطة والقضاء. وعندما يتحول الحشد إلى قاضٍ وحاكمٍ في آن واحد، فإنه يزرع بذور الفوضى في المجتمع".

وأضاف أن حوادث القتل الجماعي تُظهر أن العناصر المتطرفة لا تتردد في أخذ القانون بأيديها، ما يشكّل تهديدًا خطيرًا لأمن أي دولة، مشددًا على أن على الحكومة معاقبة الجناة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

وأعرب الحاج إبراهيم خان، وهو ناشط بيئي من مِيوات، عن قلقه البالغ إزاء الحادثة، قائلًا: "أنا ضد جميع أشكال العنف، أينما وقع. وإن قتل الشاب على يد حشد في بنغلاديش، ثم إضفاء طابع طائفي على الجريمة، أمرٌ لا يمكن إدانته بما يكفي". وأضاف: "أحثّ حكومة بنغلاديش على معاقبة المتورطين في هذه المجزرة، كما أناشد أبناء الشعب هناك الحفاظ على الوئام الطائفي والأخوّة المتبادلة، وصون السلام والهدوء في البلاد".

اقرأ أيضًا: مولانا رحماني: ما جرى في بنغلاديش جريمة تناقض الإسلام وقيمه

وفي نيودلهي، وصفت وزارة الشؤون الخارجية الحادثة بأنها "عمل مروّع"، وطالبت بمعاقبة الجناة وضمان سلامة الهندوس. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف وسلامة الأقليات في بنغلاديش. ووصفت منظمة العفو الدولية ومجلس الوحدة الهندوسي-البوذي-المسيحي في بنغلاديش الحادثة بأنها مؤامرة تهدف إلى زعزعة الوئام المجتمعي.