سيما مصطفى.. خمسة عقود من الصحافة الجريئة وصوت النساء

28-04-2026  آخر تحديث   | 28-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
سيما مصطفى
سيما مصطفى

 


شاه تاج خان/ بونا

سيما مصطفى، المولودة في دلهي، هي مؤلفة كتب عديدة، وتُعد صحفية مخضرمة وكاتبة عمود معروفة بجرأتها في التغطية وحدّة تحليلها السياسي. وبدأت سيما مصطفى مسيرتها الصحفية في سن التاسعة عشرة مع صحيفة "ذا بايونير" الصادرة في لكناؤ. وعلى مدار العقود، أصبحت واحدة من أبرز الأصوات في الصحافة الهندية. وفي عام 2014م، وهي في الستينيات من عمرها، أسّست المنصة الإخبارية الرقمية "ذا سيتيزن"، التي تواصل من خلالها دعم الصحافة المستقلة وتعزيز حضور أصوات النساء.

ومن أبرز مبادراتها سلسلة المقابلات على يوتيوب "Women Only… With Seema Mustafa"، التي تسلّط الضوء على حياة النساء ونضالاتهن وإنجازاتهن في مجالات المجتمع والسياسة والفن والتعليم. وتتميّز هذه السلسلة عن المقابلات التقليدية بأسلوبها الحواري، حيث تتيح للضيفات سرد تجاربهن الشخصية ومساراتهن الحياتية. وغالبًا ما تستضيف مصطفى ناشطات ميدانيات وصانعات أفلام وسياسيات وكاتبات، لا سيما النساء العاملات على مستوى القاعدة لإحداث تغيير حقيقي.

d

مهنة العمل الصحفي

على مدى مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، عملت سيما مصطفى في تغطية بعض من أصعب البيئات. فقد غطّت معركة بيروت، ورافقت خطوط المواجهة خلال حرب كارغيل، وهو ما نالت عنه جائزة بريم بهاتيا المرموقة عام 1999م.

وطوال مسيرتها المهنية، شغلت سيما مصطفى مناصب تحريرية بارزة في عدد من أبرز الصحف والمؤسسات التلفزيونية في الهند، من بينها "ذا باتريوت"، و"ذا إنديان إكسبريس"، و"ذا تلغراف"، و"ذا آسيان إيج"، و"نيوز إكس"، و"بيزنس إنديا"، و"ذا صنداي غارديان". كما عملت أيضًا مع "ذا إيكونوميك تايمز". وظهرت مقالاتها بانتظام في "ديكان كرونيكل" وفي الصحيفة الباكستانية "دون".

dd

وفي عام 2020م، صنعت سيما مصطفى التاريخ عندما أصبحت أول رئيسة منتخبة لـ"نقابة المحررين في الهند"، وهو منصب كان يُشغل سابقًا بالتوافق. وقد أُعيد انتخابها في أكتوبر 2022م. إضافة إلى ذلك، تشغل منصب مديرة "مركز تحليل السياسات"، وتواصل نشاطها كمحللة ومعلّقة عبر منصات إعلامية مستقلة.

وتتسم آراء سيما مصطفى حول الصحافة بالوضوح والحزم. فهي ترى أن الواجب الأساسي للصحافة هو مساءلة السلطة، لا التقرّب منها أو مجاملتها. وقد انتقدت مرارًا بعض قطاعات الإعلام الهندي لكونها أصبحت "مروّجة" بدلًا من أن تكون "جهة رقابية". وبالنسبة إليها، لا تقتصر الديمقراطية على الانتخابات فحسب، بل تتطلب احترام الاختلاف وتعدد الآراء. كما تحثّ الصحفيين الشباب باستمرار على إعطاء الأولوية للعمل الميداني على حساب ما تسميه "إدارة الفعاليات" داخل الاستوديوهات.

d

وتنحدر سيما مصطفى من عائلة مرموقة؛ فهي حفيدة المقدم سيد مصطفى، والناشطة الاجتماعية وعضوة مجلس الشيوخ أنيس قدوائي. وقد نشأت في بيئة تجمع بين الانضباط والانفتاح.

اقرأ أيضًا: بين الخوف والحقيقة: كيف كسرت يانا مير صمت كشمير

وتمتد مسيرة سيما مصطفى لنحو خمسة عقود، لتشكّل شاهدًا على الشجاعة والنزاهة والصحافة الجريئة. وتواصل من خلال عملها في "ذا سيتيزن" وسلسلتها "نساء فقط..." منح صوت للفئات غير الممثلة بما يكفي، ولا سيما النساء. وسواء في تغطيتها لمناطق النزاع أو توثيقها لحركات مثل احتجاجات شاهين باغ، دأبت سيما مصطفى على التمسك بالقيم الأساسية للصحافة بإيمان راسخ. وقد ميّزتها قدرتها على تقديم رؤى دقيقة ومتوازنة بوضوح عبر وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية. فتجسّد رحلتها قناعة راسخة مفادها أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة.