فرح ملك بهانجي: أغنى امرأة مسلمة في الهند

21-08-2026  آخر تحديث   | 21-08-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
فرح ملك بهانجي
فرح ملك بهانجي

 


بهكتي تشالاك

يعرف الجميع موكيش أمباني باعتباره أغنى رجل في الهند، لكن قلة من الناس تعرف من هي أغنى امرأة مسلمة في الهند؟ إنها فرح ملك بهانجي، العضو المنتدب لشركة "مترو براندز"، وابنة الملياردير رفيق ملك، التي تدير إمبراطورية تجارية ضخمة تبلغ قيمتها 26 ألف كرور روبية. وفرح بهانجي تجسّد التمكين لملايين النساء في جميع أنحاء البلاد. فقد وضع جدها، ملك تيجاني، حجر الأساس لشركة "مترو شوز" عام 1955م. واليوم، ارتقت فرح بهذا النشاط التجاري إلى مستوى جديد. فلنتعرف على مسيرة هذه القيادية متعددة المواهب، وهي مسيرة بدأت من خلف صندوق الحسابات في كولابا!

وتتحدث فرح ملك عن حقبة كان فيها باعة الأحذية يطلقون على متاجرهم أسماء دور السينما الشهيرة. وتقول: "في ذلك الوقت، كانت هناك دار سينما تُدعى "مترو" في طريق إم. جي. في مومباي. واستوحى جدي من ذلك اسم علامتنا التجارية "مترو". وعمل جد فرح في البداية بائعًا في متجر للأحذية في غرانت رود بمومباي. ثم استأجر لاحقًا متجرًا صغيرًا للغسيل في كولابا وبدأ نشاطه التجاري الخاص، وهو ما شكّل بداية "مترو شوز".

وفي تلك الأيام، كان نجاح أي نشاط تجاري يعتمد على كسب قلوب الناس وإقامة علاقة مباشرة مع العملاء. وتستعيد فرح ذكريات الماضي قائلة: "أعتقد أن جدي كان يعرف كيفية قول "مرحبًا" بأربعين لغة مختلفة. ولهذا السبب أصبح متجرنا مشهورًا جدًا".

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1787220629Farah_Malik_Bhanji__4.jpeg

وعندما كان الناس يزورون مومباي، كانوا يحرصون على زيارة ثلاث علامات تجارية: "مترو"، و"كالا نيكتان"، و"شاراغ دين". وكان نجوم بوليوود في تلك الحقبة، سواء أميتاب باتشان أو جوفيندا أو جايا باتشان، يحبون زيارة هذا المتجر في كولابا.

وبفضل العدد الكبير من مضيفات الطيران والعملاء البارسيين الذين كانوا يزورون المتجر، تمكنت العائلة من معرفة الاتجاه الحقيقي للموضة. ومن المثير للاهتمام أنه في تلك الأيام الأولى، لم تكن أسعار السلع في المتجر ثابتة أو مطبوعة كما هي اليوم. بل كان سعر زوج الأحذية يُحدد وفقًا للساري الذي ترتديه الزبونة! فإذا كانت ترتدي ساري شيفون أو ساري قطني باهظ الثمن، كان السعر يُحدد وفقًا لذلك.

وبعد جدها، انضم والد فرح، رفيق ملك، إلى العمل. وبدأ عمله مباشرة من الطابق العلوي للمتجر، أي من غرفة التخزين التي كانت تُحفظ فيها الأحذية. ووفقًا لفرح، فإن فهم ما يريده العميل بالضبط أمر بالغ الأهمية، والشخص الذي يجلس في الطابق العلوي يصبح خبيرًا في تخمين تفضيلات العملاء. ومن هناك، واصل رفيق ملك توسيع العلامة التجارية، وحوّلها إلى كيان وطني.

وبعد حصولها على شهادة في الرياضيات من جامعة تكساس في الولايات المتحدة، لم تكن فرح ترغب في البداية في الانضمام إلى العمل العائلي. وتقول فرح: "كان اهتمامي الحقيقي بالرياضيات والتمويل. ولكن عندما جئت إلى هنا، أدركت أنني أستمتع بهذا العمل وأتعلم أشياء جديدة كل يوم. وبعد ذلك، قررت الانخراط في هذا العمل".

وعندما دخلت فرح مجال الأعمال عام 2000، كانت الرقمنة قد بدأت للتو. فطبقت نظامًا للترميز الشريطي، ونقلت عملية التحكم في المخزون من النظام اليدوي إلى النظام الرقمي. وبصفتها رائدة أعمال من الجيل الثالث، وامرأة أيضًا، كان التحدث مع الموردين أمرًا صعبًا في البداية. وكان كسب الاحترام في قطاع يهيمن عليه الرجال تحديًا كبيرًا. ومع ذلك، بفضل الحرية التي منحها لها والدها، تمسكت بموقفها بحزم.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1787220707Farah_Malik_Bhanji_1.jpeg

وتقول فرح: "كان والدي يسمح لنا دائمًا بارتكاب الأخطاء. وكان يقول دائمًا إننا نتعلم من تلك الأخطاء ونمضي قدمًا. ولكن لا ينبغي لنا أن نكرر الأخطاء نفسها مرارًا وتكرارًا".

وبفضل رؤية فرح، نمت شركة كان لديها 100 متجر في عام 2010 لتتحول اليوم إلى شبكة ضخمة تضم أكثر من 800 متجر في أنحاء الهند. وتكمن أكبر قوة لشركة "مترو براندز" في قيمها الأخلاقية. وهي تعمل وفق مبدأ "إرضاء العميل". ونظرًا إلى أن المالك لا يستطيع الجلوس في كل فرع، ابتكر والد فرح نموذجًا إداريًا فريدًا. وحتى اليوم، يعمل جميع مديري "مترو" بنظام تقاسم العمولات بالكامل، ولا يتقاضون راتبًا ثابتًا.

وتقول فرح بفخر إن جميع مديري الشركة وصلوا إلى مناصبهم بعد أن تدرجوا في العمل من داخل المؤسسة، إذ لا يتم توظيفهم مباشرة من خارجها. وقد تدرج أكثر من 700 مدير بهذه الطريقة. ويُعد منح موظف عادي بدأ عمله في المتجر بوظيفة "عامل مخزن" صلاحية اتخاذ القرارات مثل المالك، مثالًا بارزًا على التمكين المالي والاجتماعي.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1787220587Farah_Malik_Bhanji__1.jpeg

ورغم تغير الزمن، تظل تجربة العملاء داخل المتجر هي القوة الحقيقية لشركة "مترو". ومع ذلك، فقد دمجت فرح التكنولوجيا بشكل كبير في العمليات الخلفية. واليوم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات على نطاق واسع في أنظمتها. وتحدد الآلات أي منتج سيحقق مبيعات أكبر في أي متجر. ومن خلال دراسة أنظمة مثل "تشات جي بي تي" والذكاء الاصطناعي للأعمال، تُجري فرح تغييرات في العمل. وتؤمن فرح بأن التكيف مع تغيرات الزمن هو الطريق الوحيد للنجاح.

وفرح، وهي أم لثلاثة أبناء، وزوجة قوية، ورائدة أعمال ناجحة، تدير كل هذه الأدوار بمهارة كبيرة. وهي تحب أن تكون قريبة من الطبيعة، ولعب كرة الرمي، وقضاء الوقت بجوار بحيرة. وبعيدًا عن الأعمال، يتمثل الهدف الرئيس في حياتها في تحسين حياة الناس وجعل الجميع مستقلين ماليًا. وتقول فرح: "هدفنا اليوم هو أن نجعل الجميع يعتمدون على أنفسهم. ولقد حصلت على الكثير في حياتي، وأريد أن أرد هذا الجميل للمجتمع".

وسواء انضم أي فرد من أفراد العائلة إلى هذا النشاط التجاري في المستقبل أم لا، فإن فرح تعمل حاليًا على وضع خطط متينة لضمان استمرار هذا النشاط التجاري خلال المئة عام المقبلة. وهي تتبع دائمًا نصيحة ذهبية قدمها لها والدها: "وجهة نظرك هي ما يهم. ستواصل الحياة إلقاء العقبات غير المتوقعة في طريقك، لكن ما يحدث لك لا يمثل سوى 10%، بينما تمثل طريقة تعاملك معه 90%. وكل شيء يعتمد على كيفية مواجهتك للتحديات".

اقرأ أيضًا: إلينا داووداني توظف خبرتها الأكاديمية لمساعدة الأمهات في تغذية أطفالهن

وهذه الرحلة، التي بدأت من متجر صغير للأحذية في كولابا، تحولت اليوم إلى إمبراطورية ضخمة تبلغ قيمتها آلاف الكرورات، وكل ذلك بفضل العزيمة، وبعد النظر، والقدرة على إدراك التغيرات التي يفرضها الزمن. وفرح ملك بهانجي ليست مجرد أغنى امرأة مسلمة في البلاد، بل هي مثال حي على القيادة الناضجة والحديثة والمتعاطفة.