إعداد: د. محمد أبو تراب
نظَّم قسمُ اللغةِ العربيّةِ بجامعةِ دلهي برنامجًا علميًّا وثقافيًّا مميّزًا ليومين وذلك احتفاءً باليوم العالمي للغة العربيّة، في إطار الجهود الأكاديميّة الرامية إلى إبراز مكانة هذه اللغة العريقة ودورها الحضاري والعلمي في العالم المعاصر. وقد جاء هذا الاحتفاء تعبيرًا عن الوعي المتزايد بأهميّة العربيّة بوصفها لغةً عالميّة، وجسرًا للتواصل بين الثقافات، ووعاءً غنيًّا للمعرفة والتراث الإنساني.
وقد شارك في هذا البرنامج طلاب من مختلف الجامعات والكليّات من بينها: جامعة دلهي وكلّيّة ذاكر حسين، وكلّيّة سانت استيفن، والجامعة المليّة الإسلاميّة، وجامعة جواهر لال نهرو، وجامعة عليكراة الإسلاميّة، وجامعة إنديرا غاندي الوطنيّة المفتوحة، وكان الطلاب المشاركون من مختلف المراحل التعليمية. وقد أتاح هذا التنوّع في المشاركة فرصةً فريدة لتبادل الخبرات، وتعزيز روح الانتماء إلى اللغة العربيّة بين الدارسين في مراحلهم المختلفة.واستمرّ البرنامج ليومين، اتّسما بالحيويّة والثراء العلمي والثقافي.

واستُهلّت فعاليّات اليوم الأول بكلماتٍ ترحيبيّة ألقاها الأستاذ نعيم الحسن، رئيسُ قسم اللغة العربيّة سابقًا، ثم بدأت المسابقة الخطابية مباشرة وشارك فيها فئة طلاب المستويات السفلى وتحدثت عن "اللغة العربية في عصرنا اليوم"، ثم شاركت فئة طلاب المستويات العليا وتحدثت عن "تأثير الذكاء الاصطناعي على اللغة العربية"، ثم عُقدت مساجلةٌ شعريّة بين طلاب الماجستير والدكتوراه والدبلوم العالي من مختلف الجامعات في دلهي، إلى جانب مسابقة إنشاد النشيد العربي، ومسابقة في الخطّ العربي. وفي هذه المسابقات، أدى أساتذة مختلف الجامعات دورهم كأعضاء لجنة التحكيم، منهم: الأستاذ رضوان الرحمن، والأستاذ أشفاق أحمد من جامعة جواهر لال نهرو، والأستاذ نسيم أختر، والأستاذ فوزان أحمد من الجامعة المليّة الإسلاميّة، والأستاذ محمد سليم من جامعة إنديرا غاندي الوطنيّة المفتوحة، والأستاذ نعيم الحسن ود. مجيب أختر ود. محمد أكرم من جامعة دلهي. وإنهم أشادوا بجهود الطلاب وأعربوا عن إعجابهم بأداء الطلاب المتميز.
وفي اليوم الثاني، افتُتح البرنامج بكلمة ألقاها رئيس قسم اللغة العربيّة الأستاذ سيد حسنين أختر، رحّب فيها بالضيوف الأجلّاء والطلاب القادمين من مختلف الجامعات، مشيدًا بجهودهم العلميّة ومشاركاتهم الفعالة وإبداعاتهم اللغويّة.
كما سلّط الأستاذ حسنين أختر الضوء على أهميّة تنظيم مثل هذه الفعاليّات في البيئة الجامعيّة، لما لها من دورٍ فعال في صقل مهارات الطلاب، وتعزيز ارتباطهم باللغة العربيّة التي تعد من أهم اللغات في العالم وتلبي متطلبات العصر، مؤكدًا أنّ تعلّم العربيّة ليس مجرّد تخصّص أكاديمي، بل نافذةٌ واسعة على تراثٍ حضاريٍّ وإنسانيٍّ عريق.

وجرى توزيعالشهادات- المنسوبة إلى بعض الشخصيات العظيمة من أمثال محمد يوسف الإصلاحي، ومحمد عبادت، والأستاذ ولي أختر الندوي، والأستاذ نثار أحمد فاروقي- على الفائزين بالمراكز الأول والثاني والثالث. كما وزعتالجوائز التذكارية ومنحت لهم مكافآت مالية بحضور عميد مجلس الشؤون الثقافية بجامعة دلهي، ونيرا أغني مترا رئيسة مجلس الشؤون العلاقات الدوليّة بجامعة دلهي، والأستاذ محمد نعمان خان، رئيس قسم اللغة العربيّة سابقًا وغيرهم.


وقد أكّد الأستاذ راوندر في كلمته الرئاسية على ترجمة الكتب العربية والنصوص المختارة إلى لغات هندية مختلفة، معربًا عن تقديره للغة العربية، وأبرز أهمية الموسيقى وسحرها شعرا .
ومن جانبها، تحدثت الأستاذة مترا عن أهمية اللغة العربية على الصعيد العالمي وأهمية تعدد اللغات والتبادل الثقافي ومذكرة التفاهم بين جامعات الهند والجامعات العربية.
اقرأ أيضًا: صناعة السفن الخشبية في قطر.. جذور بحرية تمتد إلى الهند
وبدوره، أشاد الأستاذ نعمان خان بجهود الطلاب، وبمستواهم العلمي واللغوي، وبروحهم التنافسيّة الإيجابيّة.
وفي ختام البرنامج، عرضت مسرحيّة عربيّة ممتعة أمام الحضور تولت إخراجها بريتي بهارتي، نالت إعجاب الجميع، وأضفت على الاحتفاء طابعًا فنّيًا جذّابًا، مؤكّدةً أنّ اللغة العربيّة ليست مجالًا علميًّا فحسب، بل فضاءٌ حيٌّ للإبداع والتعبير الجمالي.