مؤتمر "القرآن والعلوم" في الجامعة الملية الإسلامية يؤكد أن القرآن منهج حياة لا كتاب تلاوة فقط

31-01-2026  آخر تحديث   | 30-01-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | محبوب عالم 
مؤتمر
مؤتمر "القرآن والعلوم" في الجامعة الملية الإسلامية يؤكد أن القرآن منهج حياة لا كتاب تلاوة فقط

 


نيودلهي

أكّد شيخ الجامعة الملية الإسلامية، الأستاذ الدكتور مظهر آصف، أن النجاح الحقيقي للبشرية يكمن في فهم القرآن الكريم، والتدبر العميق في معانيه، والالتزام بتعاليمه، مشيرًا إلى أن المأساة تكمن في اختزال القرآن اليوم، الذي كان يومًا قوةً تحويلية للأمم الحيّة، وصانعًا للأخلاق، ودرعًا واقيًا من المعاصي، في كونه كتابًا يُتلى على الموتى فقط، مشددا على أن حاجةَ الساعة تقتضي أن نُعيدَ للقرآن الكريم مكانتَه بوصفه منهجَ حياة؛ من خلال تلاوته بفهم وتدبّر، وترسيخه في القلوب، وتجسيده في السلوك، وجعله النبضَ الحيَّ للحياة الفردية والجماعية.

وجاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دولي يمتد ثلاثة أيام بعنوان "القرآن والعلوم"، نظّمه قسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الملية الإسلامية في نيو دلهي، بالتعاون مع مؤسسة ولاية، وجامعة شهيد بهشتي في طهران، خلال الفترة من 28 إلى 30 يناير 2026م، بالحرم الجامعي.

وأضاف الأستاذ آصف أن الروح الحقيقية للدين تتمثّل في أن يحرص الإنسان على ألّا يُلحق الأذى بأيّ شخص قولًا أو سلوكًا أو فعلًا.

وقد ألقى الأستاذ الدكتور أسلم برويز، الرئيس السابق لجامعة مولانا آزاد الوطنية الأردية في حيدر آباد، خطابًا رئيسًا في هذا المؤتمر، أكّد فيه أنَّ القرآن الكريم والسنة النبوية يعلّماننا أنَّ المحبة ليست مجرّد كلمات أو ادعاءات، بل حقيقة تُثبتها الأفعال. وبالمثل، يرسّخ القرآن مبدأ إنفاق فائض المال في وجوه الخير، بما يحقّق نفعًا للإنسانية ويحافظ على توازن المجتمع.

وبدوره، قال الأستاذ الدكتور مهتاب عالم رضوي، مسجِّل الجامعة الملية الإسلامية، إنَّ العديد من آيات القرآن الكريم تلفت انتباه الإنسان إلى حقائق علمية، مثل خلق الماء، واتساع الكون، وأصل الإنسان من طين، والنظام الذي تقوم عليه السماوات، والحاجز بين البحرين الذي يمنع اختلاط مياههما. وأضاف أنَّ هذه الدلالات كلّها تشهد على أنَّ القرآن الكريم ليس كتابَ هدايةٍ فحسب، بل يوجّه الإنسانية إلى المبادئ العلمية التي تحكم الكون.

وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ الدكتور اقتدار محمد خان، مدير المؤتمر ورئيس قسم الدراسات الإسلامية وعميد كلية العلوم الإنسانية واللغات، أن القرآن الكريم يدعو الإنسانية إلى التأمّل في الآيات المبثوثة في أرجاء الكون بعين البصيرة والعقل السليم، وفهم ما تنطوي عليه من حِكمة، بما يسهم في الارتقاء بالحياة الفكرية والعملية معًا.

كما أكّدت الأستاذة الدكتورة جميلة سادات علم ‌الهدى (السيدة الأولى السابقة لإيران)، أنَّه من الضروري أن يعزّز الشباب صلتهم بالقرآن الكريم، إذ إنّه وحده الكفيل بتوفير طريق الأمن الفكري وتحقيق النجاح العملي.

ومن جهته، شدد الدكتور محمد فتح علي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الهند، على أن قراءة القرآن الكريم مع فهم معانيه ورسائله تُعدّ في غاية الأهمية، إذ إنّ العديد من آياته توجّه الإنسانية صراحةً إلى التفكّر والتدبّر، وتفتح آفاق الوصول إلى الحكمة العميقة التي يحملها القرآن الكريم.

 

وأشار الأستاذ الدكتور عبد المجيد حكيم إلهي، ممثّل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الشؤون الدينية في الهند، إلى أنَّ التحديات العلمية والاجتماعية المعقّدة في العالم المعاصر تقودنا إلى إدراك أنَّ غاية القرآن الكريم هي إيقاظ الوعي الإنساني وتقريب البشرية من الحكمة الخفيّة الكامنة في خلق الكون.

وبدوره، قال المهندس مصطفى عباس من دولة الكويت، إنَّ القرآن الكريم يسعى إلى إبقاء قلب الإنسان وعقله في حالة دائمة من التفكّر والتأمّل والتدبّر العميق، بما يمكّن من فهم أسرار الكون على أسسٍ راسخة وسليمة.

وفي مداخلة أخرى، أوضح الأستاذ الدكتور أختر الواسع، الرئيس السابق لقسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الملية الإسلامية، أنَّ الحقيقة تتمثّل في أنَّ القرآن الكريم والعِلم كليهما يوجِّهان الإنسانية نحو المصدر الواحد للحقيقة المطلقة، وهو الله سبحانه وتعالى؛ فالقرآن يضع المبادئ، بينما يوفّر العلم الوسائل لفهم تلك المبادئ وتفسيرها.

كما أشار كلب جواد نقوي إلى أنه لا ينبغي جعلُ العلوم تابعًا للقرآن الكريم، بل ينبغي فهمُ العلوم في ضوء القرآن، لأنَّ ذلك وحده يُمثِّل المنهجَ العلميَّ الصحيح.

يُذكر أن المؤتمر شهد مشاركة واسعة من العلماء والباحثين والضيوف من داخل الهند وخارجها، إلى جانب حضور أكاديمي وطلابي لافت.

قصص مقترحة