لكناؤ
بالنسبة إلى عائلة سامانتا في مدينة كولكاتا، بدأ يوم الإثنين كأي يوم عادي، بمكالمة هاتفية روتينية بين أم وابنتها. ولكن هذا التقليد اليومي انتهى إلى الأبد مع حلول المساء.
فقد كانت أناميكا سامانتا (30 عامًا)، التي كانت تعمل في لكناؤ منذ ثلاث سنوات، من بين 15 شخصًا لقوا مصرعهم في الحريق المأساوي الذي اندلع يوم الإثنين في أحد المباني التجارية بمنطقة علي غنج في المدينة.
وبصعوبة بالغة، حاولت والدتها سوليخا حبس دموعها وهي تستعيد آخر حديث دار بينهما، قائلة: "تحدثت إليّ صباح الإثنين. كنا نتحدث كل يوم. لم أتخيل أبدًا أن تكون تلك آخر مكالمة بيننا".
وسارع أفراد الأسرة، وهم والدها فيشواناث، ووالدتها، وشقيقها آكاش، وعمها بالاش كار، إلى التوجه إلى لكناؤ بعد أن أبلغتهم شرطة كولكاتا بالحادث المأساوي. ووصلوا إلى المدينة يوم الثلاثاء وهم يتمسكون بأمل ضئيل في أن يكون هناك خطأ أو معجزة تنقذ ابنتهم. لكنهم واجهوا واقعًا مؤلمًا في مشرحة المستشفى.
وقال أحد أفراد الأسرة: "كان وجهها فقط ظاهرًا، ومن خلاله تمكنا من التعرف عليها. وأما بقية جسدها فقد تعرض للحروق".
وزادت فداحة الفقد بالنسبة إلى الأسرة لأنهم كانوا قد أمضوا وقتًا سعيدًا معًا قبل أسابيع قليلة فقط، حين سافروا إلى مانالي في رحلة قصيرة، تاركين ذكريات أصبحت اليوم مصدرًا للألم والحنين إلى أيام أكثر سعادة.
ووصف أقارب أناميكا الشابة الراحلة بأنها ابنة محبة وحنونة، حافظت على ارتباط وثيق بأسرتها رغم إقامتها على بُعد مئات الكيلومترات بسبب عملها. وكانت مكالماتها اليومية إلى والدتها جزءًا عزيزًا من حياتهما، كما كانت الأسرة تستعد لترتيبات زواجها في المستقبل القريب.
واندلع الحريق الهائل بعد ظهر يوم الإثنين في مبنى تجاري مكوّن من ثلاثة طوابق يضم مركزًا لتدريب الرسوم المتحركة (الأنيميشن)، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 15 شخصًا، معظمهم من الطلاب.
كما أُصيب عدد آخر من الأشخاص بحروق متفاوتة، ويتلقون حاليًا العلاج في جامعة الملك جورج الطبية بمدينة لكناؤ. وأمرت حكومة ولاية أوترا براديش بتشكيل فريق تحقيق خاص للتحقيق في ملابسات الحادث، والكشف عن أسباب اندلاع الحريق، والتحقق مما إذا كانت هناك أي مخالفات أو تقصير في تطبيق إجراءات السلامة.
اقرأ أيضًا: لقاءات رفيعة لمستشار الأمن القومي دوفال على هامش اجتماع بريكس في نيودلهي
وأكد مسؤولون كبار أن كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عن الحادث سيواجه إجراءات صارمة وفقًا للقانون.
ومع استكمال الإجراءات الرسمية في لكناؤ، تستعد أسرة أناميكا سامانتا لنقل جثمانها إلى ولاية غرب البنغال. ومن المقرر أن تُقام مراسم تشييعها في قريتها غارهباليا التابعة لمنطقة هاورا، حيث ينتظر الأقارب وسكان القرية وصولها في رحلتها الأخيرة إلى مسقط رأسها.