أونيكا ماهيشوري/ باتنا
أثبتت نتائج امتحانات الثانوية (الصف العاشر) في "مجلس امتحانات المدارس في بيهار" مرة أخرى أن الاجتهاد والمثابرة يمكن أن يحققا أي هدف. فقد حققت ناهد سلطانة من منطقة بيغوسراي المركز الثاني على مستوى الولاية هذا العام بأدائها المتميز، مما أضفى أجواءً من الفرح في جميع أنحاء المنطقة. وتُعد هذه الإنجاز مصدر إلهام ليس فقط لعائلتها، بل للمنطقة بأكملها، خاصة أنها تنتمي إلى أسرة بسيطة.
وقد حصلت ناهد سلطانة على 489 درجة في امتحانات "مجلس امتحانات المدارس في بيهار"، لتحتل المركز الثاني على مستوى الولاية، وترفع اسم منطقتها عاليًا. وتكتسب هذه النجاحات أهمية خاصة لأنها تحققت رغم التحديات والعقبات الاجتماعية التي واجهتها. وقد عمّت أجواء الفرح والاحتفال في منطقتها، حيث يتوافد الناس لتهنئتها على هذا الإنجاز المميز.
وناهد سلطانة هي طالبة في المدرسة الثانوية الحكومية المُعتمدة في بنواريبور بمنطقة بيغوسراي. وقد أرجعت نجاحها إلى اجتهادها الكبير، وانضباطها، ودعم أسرتها ومعلميها. وأوضحت أنها كانت تدرس ذاتيًا يوميًا لمدة تتراوح بين ست إلى سبع ساعات، مع الاهتمام بجميع المواد بشكل متوازن، كما استعانت بالدروس عبر الإنترنت والدروس الخصوصية. وقد أثمرت جهودها عن حصولها على 98 درجة في اللغة الأردية و97 درجة في الرياضيات، وهما من أبرز موادها.

وقالت ناهد إنها كانت واثقة منذ البداية من أنها ستحقّق مكانًا ضمن الخمسة الأوائل، وقد تحقّق ذلك بفضل عملها الجاد. وخلال الأوقات الصعبة، كان شقيقها الأكبر محمد دانش إلى جانبها في كل خطوة، حيث قدّم لها التوجيه والتحفيز. وأضافت أنه وضع لها خطة دراسية واضحة وساعدها في فهم جميع المواد، مؤكدة أنها لم تعتمد على مراكز تدريب، بل حقّقت هذا النجاح من خلال الدراسة في المنزل.
كما كان لأسرتها دور كبير في هذا الإنجاز؛ فوالدها سهراب عالم، الذي يعمل إمامًا في مسجد بمدينة بنغالورو، ووالدتها نور صبا، وهي ربة منزل، قدّما لها الدعم المستمر. وتُعد ناهد الأخت الوحيدة بين ثلاثة إخوة، وأشارت إلى أن دعم أسرتها كان مصدر قوتها الأكبر. كما عبّر معلموها عن فخرهم بإنجازها، مؤكدة أنها تلقت توجيهًا مستمرًا منهم في جميع المواد، مما ساعدها على الاستعداد الجيد للامتحانات.
وتُعدّ إنجازات ناهد ذات أهمية خاصة لأنها تحدّت التصورات الاجتماعية والعقبات التي تواجه تعليم الفتيات، لا سيما في أوساط الأقليات. ورغم ذلك، لم تستسلم، بل واصلت العمل الجاد حتى وصلت إلى هذا المستوى. وقد بثّ هذا النجاح روح الإلهام والحماس في جميع أنحاء منطقتها. وبعد إعلان النتائج، عبّرت أسرتها عن فرحتها بتوزيع الحلوى، وسادت أجواء احتفالية في القرية بأكملها.
وفيما يتعلق بخططها المستقبلية، أوضحت ناهد أن حلمها هو دراسة الطب، لتتمكن من خدمة المجتمع والوطن. وأضافت أن فترة جائحة كورونا وما شهدته من وفيات مؤلمة أثّرت فيها بشدة، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار أن تصبح طبيبة لمساعدة المحتاجين. كما وجّهت رسالة إلى الطلاب الآخرين مفادها أن من يمتلك العزيمة يمكنه تجاوز أي صعوبات، ولا شيء يمكن أن يقف في طريقه.
اقرأ أيضًا: أطفال لداخ يكسرون حصّالاتهم دعمًا لإيران وسط أزمة غرب آسيا
وأفاد سكان القرية بأن هذه ليست المرة الأولى التي يبرز فيها طالب متفوق من المنطقة، إذ سبق أن خرجت منها طالبة ضمن الخمسة الأوائل عام 2006م، والآن، بعد 20 عامًا، حققت ناهد هذا التميز.