محمود المدني: لا تُبتلى إلا الأمم التي ما زالت نابضة بالحياة

30-11-2025  آخر تحديث   | 29-11-2025 نشر في   |  أحمد      بواسطة | آواز دي وايس 
محمود المدني: لا تُبتلى إلا الأمم التي ما زالت نابضة بالحياة
محمود المدني: لا تُبتلى إلا الأمم التي ما زالت نابضة بالحياة

 


آواز دي وايس/بوبال

شدّد محمود المدني، رئيس جمعية علماء الهند، خلال اجتماع عقدته الجمعية في مدينة بوبال، على ضرورة أن يسعى المسلمون إلى بناء علاقات أكثر إيجابية مع الآخرين، وأن يُظهروا احترامًا حقيقيًا لثقافات ومعتقدات مختلف المجتمعات، مع الحرص في الوقت ذاته على تعريف الناس بجوهر التعاليم الإسلامية بعيدًا عن الصور المشوَّهة أو السطحية.

كما دعا المسلمين إلى التحلّي بالصبر عند مواجهة الظروف الصعبة، لافتًا إلى أن القرآن الكريم يقدّم إطارًا إرشاديًا واضحًا لهذا السلوك. فحينواجهالنبي ﷺ، رغم صدقه ورحمته وتعاطفه، الظلم وسوء المعاملة من مشركي مكة، تولّى الله تعالى توجيهه وتثبيت المؤمنين على منهج الحكمة والثبات، وهو الدرس الذي ينبغي استحضاره في التعامل مع التحديات المعاصرة.

وجاء في القرآن الكريم "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ،بَلَاغٌ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ. ويقول الله تعالى في سورة الأحزاب"وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا. ويقول في سورة النحل"اُدْعُ اِلٰى سَبِیْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالَّتِیْ هِیَ اَحْسَنُؕ-اِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِیْلِهٖ وَ هُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِیْنَ. ويقول في سورة حم ٓ السجدة "اِدْفَعْ بِالَّتِیْ هِیَ اَحْسَنُ، فَاِذَا الَّذِیْ بَیْنَكَ وَ بَیْنَهعَدَاوَةٌ كَاَنَّه وَلِیٌّ حَمِیْمٌ.

وقال المدني إن المطلوب هو إحياء روح الدعوة التي تقوم على اللين والانفتاح، لا تأجيج روح الخصومة. وذكّر بما فعله خواجة معين الدين الأجميري رحمه الله، الذي اختار البقاء في أجمير تحت حكم بريتھويراج، ولا في دلهي، يحكمها الحاكم المسلم شهاب الدين الغوري. واتخذ، رغم الظروف الصعبة، منهجًا يقوم على الرحمة وخدمة الناس، فكانت دعوته بالخلق والعمل أعمق أثرًا من أي خطاب مباشر، حتى انفتح لها قلب الملايين الذين استناروا بنور التوحيد والنبوة.

وأوضح المدني أن الإسلام، وفقًا للروايات المتداولة في التراث الإسلامي، يُعدّ من أقدم الديانات التي ارتبطت بهذه الأرض، مشيرًا إلى أن أول أنبياء الله، سيدنا آدم عليه السلام، قدِم – بحسب تلك الروايات – إلى هذه المنطقة. وبذلك كان آدم أول إنسان وأول مسلم وأول نبي، في حين جاء خاتم الأنبياء محمد ﷺبرسالة ذات طابع عالمي، لا تتقيد بجغرافيا محددة ولا تنحصر في قوم أو إقليم. وانطلاقًا من هذا الفهم، يؤكد مدني أن أرض الهند لم تكن يومًا فضاءً غريبًا عن الوجود الإسلامي، ولن تكون كذلك في المستقبل، بإذن الله، نظرًا للتاريخ الطويل للتفاعل الروحي والثقافي بين الإسلام وهذه الأرض.

وأشار إلى التاريخ قائلاً اً إن المولانا احتشام الحق زار المولانا ظهير الحسن خلال أحداث عام 1947م ليواسيه، وقال له حينها: "ابقَ في الهند بثبات واعتزاز. لدي بيوت في المدينة المنورة، وهناك إخوتي وأبناء إخوتي، ولا شيء يجبرني على البقاء في الهند، ومع ذلك فقد اخترت ألا أغادرها.

وقال إن بعض الجهات تعمد إلى تشويه معنى الجهاد في الإسلام، عبر ربطه بالعنف والفساد. وأوضح أن استعمال مصطلحات مثل "جهاد الحب" و"جهاد الأرض" و"جهاد التعليم" يجرح مشاعر المسلمين ويُعد إساءة واضحة لدينهم وتعاليمه الحقيقية.

وأعرب المولانا محمود مدني عن أسفه لأن بعض المسؤولين في الحكومة والإعلام يسيئون استخدام مصطلح الجهادبلا تردّد، مؤكدًا أن الجهاد في جوهره إصلاح ورفع للظلم، وليس إرهابًا. وأوضح أن القتال في الإسلام لا يُشرع إلا لمواجهة الظلم وحماية الإنسان.

وأكد كلمته أن الجهاد ليس عملًا فرديًا أو خطوة انتقامية، بل هو قرار لا يصدر إلا عن دولة مسؤولة ملتزمة بمبادئ الشريعة، فهي الجهة التي تحدد شروط الجهاد وضوابطه.وأكد أن الهند دولة ديمقراطية علمانية، ولا مجال فيها لطرح مفهوم الجهاد سياسيًا أو حركيًا، مشيرًا إلى أن المسلمين ملتزمون بالإطار الدستوري للدولة، بينما تتحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة عن حماية حقوق جميع المواطنين. وإذا وقع أي تقصير في هذا الواجب، فإن المسؤولية تقع على مؤسسات الدولة لا على المسلمين.

وأوضح أن كل أمة حيّة تواجه صعوبات، بينما الأمم التي فقدت روحها لا تشعر بالابتلاء لأنها تستسلم بسهولة. وأضاف أن الابتلاء جزء من سنن الله في اختبار الأمم القوية، مستشهدًا بالآية "وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَیْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوْعِ وَ نَقْصٍ مِّنَ الْاَمْوَالِ وَ الْاَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰتِؕ-وَ بَشِّرِ الصّٰبِرِیْنَ".

وشدّد على ضرورة أن يحرص المسلمون على تعليم أبنائهم وتربيتهم تربية جيدة، موضحًا أن الطفل نعمة من الله لكنه في الوقت نفسه مسؤولية واختبار. وأشار إلى أن التربية السليمة تجعل الطفل نافعًا لأسرته ومجتمعه، بينما الإهمال قد يحوله إلى عبء. وشبّه الطفل بالنبتة التي إذا بدأت مستقيمة استمر عطاؤها مستقيمًا طوال حياتها.

وقال إن الإسلام جعل تربية الأبناء مسؤولية أساسية تقع على عاتق الوالدين، مستشهدًا بقوله تعالى: "قوا أنفسكم وأهليكم نارًا". وأوضح أن دور الوالدين لا يقتصر على إرسال أطفالهم إلى المدرسة، بل يشمل أيضًا متابعة تربيتهم وسلوكهم وعاداتهم ولغتهم وصدقهم وأمانتهم وأدبهم، وتنظيمهم لوقتهم، والتزامهم بشعائر دينهم.

اقرأ أيضًا: هوية كشمير تتجدد بشبابها: طاقات تبحث عن فرصة وانتماء

وأوضح أن تربية الأبناء على الدين والأخلاق مسؤولية أساسية للوالدين، وأن نجاح الطفل يعتمد على بيئة أسرية تمنحه الاستقرار والدعم العاطفي. وأكد أن البيت الذي يسوده الحب والاحترام والتسامح هو الذي يصنع أبناء صالحين وفاعلين في مجتمعهم.